للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشاعر المشهور؛ هو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ولم يشتهر إلا في العباسية، ونادم الوليد بن يزيد الأموي، وقدم بغداد في أيام المهدي، وقال علي بن الجعد: قدم علينا في أيام المهدي هؤلاء القوم: حماد عجرد ومطيع بن إياس الكناني ويحيى بن زياد، فنزلوا بالقرب منا فكانوا لا يطاقون خبثاً ومجانة.

وهو من الشعراء المجيدين، وبينه وبين بشار بن برد أهاج فاحشة، وله في بشار كل معنى غريب، ولولا فحشها لذكرت شيئاً منها، وكان بشار يضج منه، وقال بشار في حماد (١) :

إذا جئته في الحي أغلق بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين

فقل لأبي يحيى متى تبلغ العلا ... وفي كل معروف عليك يمين وفيه يقول بشار أيضاً (٢) :

نعم الفتى لو كان يعبد ربه ... ويقيم وقت صلاته حماد

وابيض من شرب المدامة وجهه ... وبياضه يوم الحساب (٣) سواد وكان يبري النبل، وقيل إن أباه كان يبري النبل (٤) ، وإنه هو لم يتعاط شيئاً من الصنائع. وكان ماجناً ظريفاً خليعاً متهماً في دينه بالزندقة؛ يحكى أنه كانت بينه وبين أحد الأثمة الكبار - وما يليق التصريح بذكر اسمه (٥) - مودة، ثم تقاطعا، بلغه عنه أنه يتنقصه، فكتب إليه:

إن كان نسكك لا يتم ... بغير شتمي وانتقاصي

فاقعد وقسم بي كيف شئ ... ت مع الأداني والأقاصي


(١) ديوان بشار: ٢٢٠ - ٢٢١، وذكر جامع الديوان أن الأبيات في هجاء عبد الله بن قزعة.
(٢) ديوان بشار: ٧٠.
(٣) م: المعاد.
(٤) أكتفي في م بقوله: وكان وأبوه يبريان النبل.
(٥) صرحت به المصادر وتحرج في ذكره المؤلف، انظر الأغاني ١٤: ٣١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>