للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصَّلآة أَقَلَّ ما يُطْلَق عليه اسْمُ الصلاةِ فى الشَّرْع وهى النافلة منفردًا، إِلاَّ أَن يَدُلَّ الدَّليل على غير ذلك. ولما دَلَّ فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم فى كُسُوفِ الشَّمْس على غير هذا المعْنَى، بقى المفهوم فى خُسُوفِ القمر على حالة. أَفاده ابن رشد (١).

[٣ - الصلاة عند الظلمة ونحوها]

تُسَنُّ الصَّلاة فرادَى فى المنازل والمساجد لِكُلِّ أَمْرِ مُفْزع كالظُّلْمة الشديدة نهارًا والرِّيح الشديدة والضَّوْءِ اقَوىّ لَيْلاً. والفَزَع منِ عَدُوّ والزلزال والصَّواعِق والثلج والمطَر الدائمين وعَموم الأَمْرَاض وغيرها من الأَهوال، لأَن ذلك كله من الآياتِ المخوِّفة. والله تعالى يُحَوَّف عَبِيدَهُ ليتركُوا المعاصِى ويَرْجِعُوا إِلى الطاعة التى فيها فَوْزُهم وخَلآصهم" ولقول " النَّضْرِ بن عبد الله بن مطر: كانت ظُلْمة على عَهْدِ أَنَس بن مالك فأَتَيْتُ أَنَساً فَقُلْتُ: يا أَبا حمزة، هل كان يُصِيبُكُم مثل هذا على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسل؟ قال: مَعَاذَ اللهُ، إِن كانت الرِّيح لتَشْتَدّ فَتُبَادِ إِلى المسجد مخافةَ القيامة. أَخرجه أَبو داود والبيهقى والحاكم وصححه (٢) {٢٢} أى كُنَّا نُسَارع إِلى المسجد للصلاة الدعاءِ مخافَة أَن تَقُومَ السَّاعَة " ولقول " ابن مسعود: إِذا سَمِعْتُم هاداً مِنَ السماءِ فافْزَعُوا إِلى الصَّلاة. أَخرجه البيهقى (٣) {٢٣} وهذا وإن كان موقوفاً فهو فى حُكْم المرفُوع، لأَنَّ لا يُقَال من قبل الرأْى.


(١) ص ١٦٩ ج ١ بداية المجتهد (المسألة الخامسة) من مسائل صلاة الكسوف.
(٢) ص ٤٥ ج ٧ المنهل العذب (الصلاة عند الظلمة ونحوها) وص ٣٤٢ ج ٣ سنن البيهقى (الفزع إلى الصلاة فرادى عند الظلمة وغيرها) وص ٣٣٤ ج ١ مستدرك. و (معاذ الله) أى نتعوذ بالله من أن يقع فى زمنه صلى الله عليه وسلم مثل هذه الظلمة. و (معاذ) بفتحتين مصدر أقيم مقام فعله المحذوف وأضيف إلى المفعول بعد حذف الجار.
(٣) ص ٣٤٣ ج ٣ سنن البيهقى (الفزع إلى الصلاة فرادى عند الظلمة وغيرها) و (هاداً) أى صوتا.