للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(الخامسة) إن بلع شخص مالا فمات لا يشق بطنه ولو كان المال لغيره ولم يدع ما يفي به فعلى ورثته قيمته عند الحنفيين وابن حبيب المالكي وهو مشهور مذهب أحمد. وروى عن الشافعي (الحديث) عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من عدة طرق بسند صحيح إلا سعد ابن سعيد الأنصاري فقد ضعفه أحمد ووثقه الكثيرون (١). {٣٩}

وجه الدلالة أن كسر العظم وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها فكذا بعد الموت (ومشهور) مذهب مالك: أنه يشق بطنه إن ثبت- ولو بشاهد ويمين- أنه ابتلع مالا نصاب زكاة (٢).

... (والصحيح) عند الشافعي: أنه يشق بطنه إن بلع مالا ليغره وطلبه صاحبه. وهو قول لأحمد، لأن فيه رفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت بإبراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم. فعلى هذا الوجه إذا بلى جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخليصه من أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه.

... (ففي حديث) عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "هذا قبر أبي رغال دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن" أخرجه أبو داود (٣). {٤٠}


(١) انظر ص ٥٨ ج ٤ بيهقي (من كره أن يحفر له قبر غيره إذا كان يتوهم بقاء شيء منه مخافة أن يكسر له عظم) والحديث تقدم رقم ٤١٧ ص ٢٢٧ ج ٧ - الدين الخالص (من يتولى غسل الميت).
(٢) انظر ص ١٧٤ ج ١ - الصاوي على صغير الدردير.
(٣) انظر ص ١٤٨ ج ٣ عون المعبود (نبش القبور العادية يكون فيها المال) وهذا بعض حديث تقدم تاما بص ٢٧٧ و ٢٧٨ ج ٣ - الدين الخالص (اتخاذ القبور مساجد). و (أبو رغال) بكسر الراء: أبو تقيف من ثمود. وهو غير أبي رغال الذي كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى الكعبة عام الفيل فمات في الطريق.