(فصل) ومعنى التعزية التسلية، والحث على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، ولا تعيين فيما يقول المعزي فإن شاء قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، ويقول المعزي: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. ويسن أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها (٢) ويصلي ركعتين، ويجب من الصبر ما يمنعه من محرم (٣) وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه (٤) قال المصنف في الحاشية: مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد فإنها جوهر لا عرض اهـ (٥) قال: ومذهب سلف
الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة. وأيضًا تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب، ولأهل السنة قول آخر أن
(١)(على ثلاث) مرات لقوله عليه الصلاة والسلام "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع" متفق عليه.
(٢)(خيرًا منها) آجرني مقصورة وقيل ممدودة. وأخلف بقطع الهمزة كسر اللام، يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله أخلف الله عليك مثله "ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك أي كان الله لك خليفة منه.
(٣)(من محرم) ولا يلزم الرضا بمرض وفقر وعاهة خلافًا لابن عقيل بل يسن، ويحرم الرضا بفعل المعصية ذكره ابن عقيل إجماعًا، وذكر الشيخ أنه إذا نظر إلى احداث الرب لذلك الحكمة التي يحبها ويرضاها رضى بما رضيه الله لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله تعالى ويبغضه ويكره فعلًا للذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة، قال فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حاوت فيه العقول.
(٤)(والبكاء عليه) فحمله ابن حامد على من أوصى به "وذكر ابن القيم أن الله لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله، بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة عمله.
(٥)(جوهر لا عرض) وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا عكس، قاله في الاختيارات.