للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخالف ما كان عليه سلف الأمة من صفاء عقيدة التوحيد، وهي ركن الإِسلام الأكبر فلما عاد إلى نجد، لم يقنع بتأليف الكتب. ورأى أن خير الطرق هو أن يتجه إلى عامة الناس في نجد، ليردهم عن البدع المستحدثة، ويسلك بهم طريق السلف في العمل والعقيدة، ولم يزل دائبا في دعوته، يدعو ويعلم ويكتب، حتى استجاب لدعوته أمير بلدة الدرعية بنجد، الأمير محمد بن سعود في سنة ١١٧٥ هـ. فمن يومئذ صارت دعوته قوة متحركة فاتحة في قلب جزيرة العرب، وأحدث ظهور هذه القوة رجة شديدة الدوى في جنبات العالم العربي والإِسلامى، وتلفت الناس يمينا وشمالا، في الهند ومصر والعراق والشام وتركيا والمغرب والسودان. ولشدة وقع هذا الدوى وعنفه، انقسم الناس في أمره بين مؤيد له لصواب ما أتى به، ومعارض له لمناقضته الإلف الذي ألفوه .. وكاد العالم الإِسلامى كله يتحرك ويندمج بعضه في بعض بكل تراثه الضخم، وبكل مواريث حضارته العظيمة، ولكن كان قدر الله أغلب، وحصرت اليقظة الإِسلامية كلها بلا معين، بين أركان الجزيرة العربية الفقيرة يومئذ، وسدت المنافذ، ومزقت الأوصال، وصار الاندماج حلما من الأحلام، يراود الأمة العربية الإِسلامية إلى يوم الناس هذا.

ذلك، لأن مغل "مغول" العصر الحديث وتتره كانوا أكثر يقظة، وأوضح هدفا، وأسرع حركة، وأغنى غنى، وأقدر على النهب والسلب والفتك والتدمير، وفي أيديهم دستور حضارتهم الذي وضعه الخبيث مكيافيلى ينير لهم طريق العمل.

* * *

٤ - "الشوكانى"، ولد محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكانى ببلدة شوكان، من بلاد خولان باليمن، ونشأ بصنعاء، مقر حكم المذهب الزيدى، وهم ينتسبون إلى "زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -" .. وهم يعدّون من فرق الشيعة. تفقه الشوكانى على مذهب الإمام زيد، وبرع في علمه حتى آل إليه القضاء والإفتاء ولكنه عندئذ خلع ربقة التقليد، وانتصب للاجتهاد، فزيف ما لا يقوم عليه دليل من الكتاب والسنة، فثار