للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[أبو نواس]

تأليف الأستاذ "عمر فروخ" أستاذ الأدب العربي في كلية المقاصد الإسلامية ببيروت

رأت "مكتبة الكشاف" وصاحبها الأخ "مصطفى فتح الله" ببيروت أن تصدر سلسلة متتابعة من كتب في الأدب العربي، وبدأ لها الأستاذ الأديب "عمر فروخ" بالقول في "أبي نواس: الحسن بن هانئ" شاعر الخمر والمجون. ويقول المؤلف: "هذه دراسة شبه مفصلة في شعر أبي نواس، تتناول ترجمته، ثم البيئة التي نشأ فيها، والعناصر التي ساعدت على توجيه شعره إلى مستقره، ثم نقد لأبواب شعره. . . .".

ونقول: قد تعجل المؤلف الأديب في دراستهِ شعر أبي نواس، وكان يجدر بهِ أن يقف طويلًا قبل أن يتقدم، ليأخذ عدته وأداته وما يصلح من أمره. أو ما تراه كتب عن موت أبي نواس والمرض الذي مات به أكثر من صفحة وكتب عن (فلسفة أبي نواس ومذهبه في الحياة) أربعة أسطر لم يزد فيها على أن جعل فلسفة الرجل فلسفة حيوان مستكلب قَطِم (١) تتَسَعَّر شهوته. ولقد طوى المؤلف القول في ترجمة هذا الشاعر العظيم ليظهر لنا نواحي شاعريته ومآتى هذه الشاعرية، وآفاق نبوغهِ ومطلع هذا النبوغ، فكان حقيقًا -ولم يفعل- بأن يكشف لنا عن العصر الذي كان فيه أبو نواس، ذلك العصر الذهبي في تاريخ العرب حين كان الرشيد "هارون" يقول للسحابة المُخْلِفَة "أمطرى حيث شئت" (٢)، وحين كان الرجل من الناس يتنقل من مجلس الوقار يدرس فيهِ الكتاب الكريم، إلى مجلس الأدب والظرف ينشد فيهِ الشعر، ومن مجلس الحكمة والطب تدرس فيهِ الفلسفة بأنواعها، إلى مجلس أبي العِبَر وأمثاله يؤتى فيهِ بالكلام الملفق من رطانة العجم


(*) المقتطف، المجلد ٨٢، فبراير ١٩٣٣، ص: ٢٤٠ - ٢٤١
(١) القَطِم: الذي يتشهي النِّكاح هنا.
(٢) تتمة القول: "فسوف يأتيني عطاؤك".