للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إنْ كُنْتَ لَسْتَ مَعِى، فَالذِّكْرُ مِنْكَ مَعى ... يَرَاكَ قَلْبى وَإنْ غُيِّبْتَ عَنْ بَصَرِى

الْعَينُ تُبصِرُ مَنْ تَهْوَى وتَفْقِدُهُ ... ونَاظرُ الْقَلْبِ لَا يَخْلُو منَ النَّظَرِ

رحمك الله "أبا السامى" (١) ورضى عنك، وغفر لك ما تقدّم من ذنبك، وجزاك خيرًا عن جهادك {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)}.

* * *

كتب "سعيدٌ" -لا أَخلَى الله مكانه وخُطِّئَ عنه السوء- هذا الكتابَ الذي يسعى بين يديه، يردُّ به إلى الحياة حياةً استدبرت الدنيا وأقبلت على الآخرة بما قدّمتْ من عمل، وثَمَّ الميزانُ الذي لا يخطئ، والناقد الذي لا يجوز عليه الزيف، والحاكم الذي لا يقدح في عدله ظلم ولا جور، والبصيرُ الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، قد استوت عنده دُجُنَّة السر ونهارُ العلانية. وقد فرغ الرافعي -رحمه الله- من أمر الناس إلى خاصة نفسه، ولكن الناس لا يفرغون من أمر موتاهم، ولو فرغوا لكان التاريخ أكفانًا تُطوَى على الرمم،


(*) هذا المقال هو المقدمة التي كتبها الأستاذ شاكر وصدر بها كتاب سعيد العريان، عن الرافعي بعنوان "حياة الرافعي" رحمهم الله جميعا. وصدرت طبعته الأولى سنة ١٩٣٨
(١) كذلك كانت كنيته. واسم ابنه البكر: محمود سامى الرافعي، وإنما سماه كذلك تشبيهًا له باسم الشاعر محمود سامى البارودى، وإليه كان ينظر في صدر أيامه (شاكر).