للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكريات مع محبى المخطوطات]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده، وصلى الله على سائر الأنبياء منذ آدم إلى عيسى بن مريم -عليهم السلام-.

لست خطيبا ولا متكلما وإنما أنا كاتب. أعبر باللسان وأصوغ بالقلم. وقد جئت ولم أُعِدّ شيئا لأقوله في هذا المؤتمر. ولما بقيت أياما في تعب شديد -حاولت أن أكتب- والموضوع كما تعلمون متعلق بالمخطوطات -فجرى قلمى بما لا أستطيع أن أحدثكم عنه. بعد أن كتبت أوراقا وجدتنى أتحدث عن نفسي، لا عن المخطوطات. والمضطر يركب الصعب من الأمور. وأنتم قد جئتم هنا لتقعوا في الاضطرار؛ لأنكم تريدون أن تسمعونى، وأنا جئت مضطرا لأن الشيخ أحمد زكي يماني استخرجنى من بلادى، ومن بلاد أحبها، لا أحب أن أفارقها إلى بلاد بينها وبين أمتى العربية والإسلامية ثأر قديم جدا. جئت كارها، ولكن جئت أيضا مطيعا لصداقة عزيزة عليّ، لا أستطيع أن أتخلى عما تطلبه مني. والكلمة التي كتبتها لا تصلح للسماع، لأنى أستغرق صفحة أو صفحتين تقريبا في الحديث عن نفسي، وعن تاريخى، وعن نشأتى، لأقول أنى بالتجربة انتهيت إلى أننا في زمان الادعاء والتظاهر فيه هما الأصل. فإذا أنا تحدثت عن المخطوطات في حضرة الأساتذة صلاح المنجد والشيخ حمد الجاسر، ممن لهم خبرة، فإنما أنا مدع لا أكثر ولا أقل. وبضاعتى في شأن المخطوطات بضاعة مُزجاة. نعم نشأت من صغرى في الحادية عشرة والثانية عشرة، على يد رجل كان خبيرا بالكتب وهو أمين أفندى الخانجى. صحبته طويلا ولكنه لم يستطع لا هو ولا من سألتهم فيما بعد، لم يستطع أحد منهم أن يعدنى لأن أكون من


(*) أهمية المخطوطات الإسلامية: أعمال المؤتمر الافتتاحي لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن ١٩٩٢، ص ٢٣ - ٢٨