للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تهجم على التخطئة "السلام عليكم"]

إلى أخي البصام:

السلام عليكم ورحمة الله، وبعد، فقد رأيتك تستغرب هذه التحية المباركة (١) التي يهديها الرجل إلى أخيه، وأتاك هذا الاستغراب من أن قومًا زعموا أن "القاعدة" هي أن نبتدئ الكتاب بـ (سلام عليك أو عليكم)، بدون (ال) التعريف، فإذا جاء الختام قلنا: (السلام عليك أو عليكم). . . وأن بدء الكتاب بقولنا (السلام عليكم) خطأ شائع في هذه الأيام! ! إلخ. واستدللت بقول الله تعالى في كتابه الكريم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} وقوله سبحانه: {سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُون} في أكثر من ثلاثين موضعًا على وجوه مختلفة. وصدق الله الذي يقول في سورة مريم: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} بـ (ال) التعريف، وصدق الله الذي يقول في سورة طه لموسى وهرون: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} بـ (ال) التعريف أيضًا. فلا تستغرب يا سيدي!

ولا تستغرب أيها السيد الكريم إذا علمت أن أهل القبلة جميعًا كانوا، ولا يزالون، وسيظلون إلى آخر الدهر، يقول الرجل منهم إذا انتهى من سجوده وقعد للتشهد: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته". ولا تستغرب إذا أنت قرأت في صحيح البخارى في باب (ما يتخير من الدعاء بعد التشهد ليس بواجب): "حدثنا مسدَّد، قال حدثنا يحيى، عن الأعمش، حدثني شقيق، عن عبد الله قال: كنا إذا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا، السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام


(*) الرسالة، السنة الرابعة عشرة (العدد ٦٥٩)، فبراير ١٩٤٦ ص: ١٩٩ - ٢٠٠
(١) وذلك في مقاله: إلى الأستاذ الفاضل محمود محمد شاكر، الرسالة، العدد ٦٥٨، فبراير ١٩٤٦، ص: ١٧٠ - ١٧١