للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حتى يتم له ذلك، ومنهم من يحصل ذلك في فتوته وريعان شبابه. وكان إسحاق من هذا القسم الأخير، فقد خرج إلى العراق سنة أربع وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة (١).

فلقي الكبار كأبي معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وسمع منهم. ثم رحل إلى الحجاز، فسمع من علماء الحرم، كسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض وغيرهما. ثم رحل برفقة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢)، وكان يقيم بصنعاء اليمن، فسمع منه، وممن تيسر له السماع منه من علماء اليمن. ثم رحل إلى الشام، فسمع من كبار أهلها ومشاهيرهم، كبقية بن الوليد، وغيره (٣) فحصل له علم جم مختلف الموارد والجهات.

ثم عاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن مات بها، وانتشر علمه عند أهلها (٤)

[المطلب الرابع ذكر أهم شيوخه]

لقد مكنت إسحاق رحلته المبكرة إلى العراق، وغيره، من اللقاء بكبار علماء عصره وفضلائهم، مما جمع له علو السند، وكثرة المسموع، وقد ذكر له الدكتور عبد الغفور عبد الحق البلوشي، ثلاثة وسبعين ومائة شيخ (٥). وأنا أذكر


(١) انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٧).
(٢) انظر: طبقات فقهاء اليمن للجعدي (ص ٦٨)، والسير (١١/ ١٩٣)، وكان أحمد، وإسحاق يسكنان في بيت واحد، أحمد في أسفله، وإسحاق في أعلاه.
(٣) انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦).
(٤) انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٦).
(٥) انظر: مسند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بتحقيقه (١/ ١٤١ - ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>