للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلَا يَأْخُذْهَا».

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن زينب عن أُم سلمة أن رسول الله قال):

(إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته) أي ألسن وأفصح وأبين كلامًا وأقدر على الحجة (من بعض) وفيه حذف أي وهو كاذب بدليل قوله في الرواية السابقة في المظالم فأحسب أنه صدق (فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله) الظاهر المخالف للباطن وفي المظالم بحق مسلم ولا مفهوم له لأنه خرج مخرج الغالب وإلاّ فالذميّ والمعاهد كذلك (فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها) أطلق عليه ذلك لأنه سبب في حصول النار له فهو من مجاز التشبيه قوله: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ [النساء: ١٠] وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من علماء الإسلام وفقهاء الأمصار أن حكم القاضي الصادر منه فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره بأن ترتب على أصل كاذب ينفذ ظاهرًا لا باطنًا فلا يحل حرامًا ولا عكسه فإذا شهد شاهدًا زور لإنسان بمال فحكم به بظاهر العدالة لم يحلّ للمحكوم له ذلك المال ولو شهدا عليه بقتل لم يحلّ للوالي قتله مع علمه بكذبهما وإن شهدًا عليه أنه طلّق امرأته لم يحلّ لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وقال أبو حنيفة ينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرًا فيما بيننا وباطنًا في ثبوت الحلّ فيما بينه وبين الله تعالى في العقود كالنكاح والطلاق والبيع والشراء، فإذا ادّعت على رجل أنه تزوّجها وأقامت عليه شاهدي زور حلّ له وطؤها عند أبي حنيفة وكذا ادّعى عليها نكاحًا وهي تجحد وهذا عنده بخلاف الأموال بخلاف صاحبيه.

قال النووي: وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح والإجماع من قبله ومخالف لقاعدة وافق هو غيره عليها وهو أن الإبضاع أولى بالاحتياط من الأموال.

فإن قلت: ظاهر الحديث أنه يقع منه حكم في الظاهر مخالف للباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه لا يقرّ على الخطأ في الأحكام؟ أجيب بأنه لا معارضة بين الحديث وقاعدة الأصول لأن مرادهم فيما حكم فيه باجتهاده هل يجوز أن يقع فيه خطأ فيه خلاف أكثرون على جوازه، وأما الذي في الحديث فليس من الاجتهاد في شيء لأنه حكم بالبيّنة فلو وقع منه ما يخالف الباطن لا يسمى الحكم خطأ بل هو صحيح على ما استقر عليه التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلاً فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وأما الحكم فلا حيلة له فيه ولا عتب عليه بسببه قاله النووي وموضع استنباط الترجمة على إقامة البيّنة بعد اليمين من هذا الحديث أنه لم يجعل اليمين

<<  <  ج: ص:  >  >>