للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله:

هون على بصرٍ ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم

هذا أمر بتهوين الدنيا على النفس وألا يحفل بها الإنسان لأن يقظانها كالحالم. وقوله: ما شق منظره؛ أي ما كان النظر إليه يشق على الإنسان, وقد ذكر ذلك في قوله: [البسيط]

كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الأسماع والحدق

وقوله:

ولا تشك إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

(٢١٨/ب) أمر من يطيعه بأن لا يشتكي ما يلقاه من الشدائد إلى أحدٍ من الناس؛ لأنه لا يأمن أن يكون المشكو إليه إذا علم بصاحب الشكية شامتاً به؛ أي إن الناس بعضهم أعداء لبعضٍ, فمن شكى حاله إليهم فمثله مثل جريح قد اجتمعت عليه طير لتأكل لحمه, فهو يشكو إلى من ليس عنده رحمة؛ لأن الغربان والرخم إنما تجتمع الجريح لتأكله. قال أبو زبيد الطائي يصف جريحًا اجتمعت عليه الطير: [المنسرح]

تذب عنه كف بها رمق ... طيراً حكين الزوار للعرس

عما قليلٍ علون جثته ... فهن من والغٍ ومنتهس

وقوله:

وكن على حذرٍ للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم

أمر باتقاء العالم, وأن يحذر الإنسان من جميع المخلوقين ولا يغتر بضحكهم إليه؛ فإنه يصدر عن عداوةٍ وغش. وهذا نهي عن الركون إلى كل أحد؛ وقد يكون للرجل النصيح الذي يصدقه بكل الأمور, وإنما هذه الوصاة كغيره من إسراف الشعراء.

وقوله:

سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم

<<  <   >  >>