للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال مرة: لا ترى عيناك مثله (١). وقال ابن حبان -رحمه الله-: كان من سادات أهل زمانه حفظًا وورعًا وعقلًا وفهمًا وفضلًا ودينًا وعلمًا، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن النقل، وترك الضعفاء، ومنه تعلم علم الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وسائر شيوخنا.

قلت: إن مسددًا بدأ سماع الحديث، حين قارب البلوغ أو كاد اعتمادًا على الاستنتاج، وذلك بناءً على ما تقدم أن أهل البصرة يبدؤون السماع بعد العاشرة، وأن أقدم شيخ له هو: سلام ابن أبي مطيع، البصري

(ت ١٦٤ هـ) (٢)، ثم نشط في السماع من كبار الأئمة وهو لا يزال في سن الشباب، حيث روى عن جماعة منهم من توفي في العقد الثامن من القرن الثاني، أمثال جويرية بن أسماء الضبعي (ت ١٧٣ هـ)، وحماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ)، وسلام بن سليم، أبي الأحوص (ت ١٧٩ هـ)، وشريك النخعي (ت ١٧٧ هـ)، وعبد الواحد بن زياد (ت ١٧٦ هـ)، ومحمد بن جابر السحيمي (ت بعد ١٧٠ هـ)، ومهدي بن ميمون (ت ١٧٢ هـ)، وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله (ت ١٧٥ هـ) وخصوصًا من هؤلاء الثاني والأخير فقد حمل عنهما الشيء الكثير.

وكان من توفيق الله لهذا الإمام أن بلده -البصرة- من أبرز المراكز العلمية، وأكثرها دويًا بالحديث، وذلك لما فيها من معادن الحفظ. وسادة العلم، وزادها حركة وازدهاوًا وقوعها في منتصف الطريق للراحلين لطلب الحديث بين الحجاز ومصر والشام من جهة، وخراسان وبلاد الجزيرة من جهة ثانية، وكذلك قربها من عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، بغداد، والتي كانت


(١) تهذيب التهذيب (١١/ ٢١٨).
(٢) انظر: التقريب (ص ٢٦١: ٢٧١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>