للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالفيء والصدقة (١).

وذهب أبو عبيد إلى أن هذا الحديث منسوخٌ (٢)، وأن هذا كان حكمَ من لم يهاجر أولًا في أنه لا حقَّ له في الفيء، ولا في الموالاة للمهاجرين، ولا في التوارث بينهم وبين المهاجرين. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: ٧٢]، ثم نسخ ذلك بقوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: ٧٥]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرةَ بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةٌ" (٣). فلم يكن للأعراب إذ ذاك في الفيء نصيبٌ، فلما اتسعت رقعةُ الإسلام وسقط فرض الهجرة صار للمسلمين كلهم حقٌّ في الفيء حتى رعاة الشاء.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لئن سلَّمني الله ليأتينَّ الراعيَ نصيبُه من هذا المال لم يَعْرَق فيه جبينُه (٤).


(١) في "إكمال المعلم": "لا حق لهم من الصدقة".
(٢) انظر: "الأموال" (١/ ٣٣٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٨٣) ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس. وأخرجه مسلم (١٨٦٤) أيضًا من حديث عائشة.
(٤) أخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٠٤٠ - عبد الرزاق) ــ ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٥١٦) وابن المنذر في "الأوسط" (٦/ ٤٢٠) ــ وأبو عبيد في "الأموال" (٤١، ٥٤٠) والبيهقي في "الكبير" (٦/ ٣٥١) بنحوه. وإسناده صحيح.