للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إتيانه بها، ويُجَرُّ إلى الموضع الذي تُؤخذ منه بالعنف، ثم تُجَرُّ يدُه ويُمتَهَن.

وهذا كله مما لا دليلَ عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نُقِل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك.

والصواب في الآية أن الصَّغار هو التزامهم لجريان أحكام الملَّة عليهم وإعطاء الجزية، فإن التزام ذلك هو الصَّغار.

وقد قال الإمام أحمد في رواية حنبلٍ (١): كانوا يجرون في أيديهم ويختمون في أعناقهم إذا لم يُؤدُّوا، [قيل له: فترى ذلك؟ قال: نعم، وهو] الصَّغار الذي قال الله تعالى: {وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

وهذا يدلُّ على أن الذمّي إذا بذلَ ما عليه والتزم الصَّغار لم يحتجْ إلى أن يُجَرَّ بيده ويُضْرَب.

وقد قال في رواية مهنا بن يحيى (٢): يُستحبُّ أن يتعبوا في الجزية.

قال القاضي (٣): ولم يُرِد تعذيبَهم ولا تكليفَهم فوقَ طاقتهم، وإنما أراد الاستخفاف بهم وإذلالَهم.


(١) "الجامع" للخلال (١/ ١٦٤، ١٦٥) ومنه الزيادة. وفيه: "وكانوا يحدّون".
(٢) المصدر نفسه (١/ ١٦٥). وفيه: "يبعثوا" تصحيف.
(٣) لم أجد كلامه في المصادر التي رجعت إليها، ولعله فيما لم يصل إلينا من كتابه "التعليقة".