للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعارضة الثَّانية: اجتمع المفسِّرون على أنَّ لوطًا عليه السلام أرادَ بقوله: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: ٨٠]: أي عشيرةً قويَّة مانعة، تمنعُ قومَه من إلحاقِ الفاحشةِ بأضيافِه (١)، وهذا منه تَمنٍ لسببٍ مَشروعٍ لا حَرَج فيه، ولا يَلزم منه ضعفُ الالتجاءِ إلى الله.

فكيف يُندِّدُ الحديثُ بلوطٍ عليه السلام بدعوى سَهوِه عن الاستعانةِ بالله تعالى وحدَه، وغفلته عن كونِه ركنَه ومأواه؟ بل وتُطلَبُ الرَّحمةُ والمغفرة له جرَّاء تركه لذلك؟!

وفي تثبيت هذا الاعتراض، يقول (عبد الحسين الموسوي) في حقِّ الحديث: «هو تنديدٌ بلوطٍ عليه السلام ورَدٌّ عليه، وتهمةٌ له بما لا يليق بمنزلته من الله عز وجل، وحاشاه أن يكون قليل الثِّقة بالله، وإنَّما أراد أن يستفزَّ عشيرته وذويه، ويستظهر بفصيلته الَّتي تؤويه، نصحًا منه لله عز وجل في أمر عباده بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يندِّد بلوطٍ أو يفنِّد قوله، ومعاذ الله أن يُظنَّ به إلَّا ما هو أهله، ولكنَّه صلى الله عليه وسلم أنذرَ بكثرة الكذَّابة عليه!» (٢).

المعارضة الثَّالثة: أنَّ في الحديث تفضيلًا ليوسف عليه السلام على نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم.

يقول الموسويُّ: «ظاهرٌ في تفضيل يوسف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خلاف ما أجمعت عليه الأمَّة وتواترت به الصِّحاح الصَّريحة، وثبت بحكم الضَّرورة بين المسلمين ..

إنَّه صلى الله عليه وسلم لو ابتُلي بما ابتُلي يه يوسف لكان أصبر من يوسف، وأولى منه بالحزم والحكمة، وبكلِّ ما يتحَصْحص به الحقُّ، وهيهات أن يجيب الدَّاعي


(١) انظر «التفسير الوسيط» للواحدي (١١/ ٥٠٣).
(٢) «أبو هريرة» (ص/٩٨)، وانظر لهذه الشبهة أيضًا «الحديث النبوي بين الدراية والرواية» للسبحاني (ص/٣٤٨ - ٣٤٩)، و «الحديث والقرآن» لابن قرناس (ص/١٣٠)، و «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» للكردي (ص/١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>