للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَطلب الثَّالث

دفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ

عن حديثِ: «لن يفلح قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأةً»

يجمُل بنا قبلَ مُناقشةِ المُعترضِ في إنكارِه لمتنِ الخبرِ، التَّمهيدُ بالكلامِ عمَّا أثارَه مِن غُبارِ الشُّبهةِ على صَحابيِّ الحديثِ، فـ (الأشقرُ) بذا قد اقتحمَ مَهلكةً أيَّ مَهلكةٍ، حيث رَتَع في حِمَى صَحابيٍّ هو مَولًى لرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، بأمرٍ تَوهَّمَه مُوجِبًا لتَجريحِه.

فلقد رَضِيَ (الأشقرُ) أن يكونَ بهذا المَوقِف في ضِفَّة وأهلُ السُّنَةِ في الضِّفَّةِ المُقابِلة! شَعَر أمْ لَم يَشعُر، كيف لا، وقد ارتكب طريقًا لم يسلكها أئمَّةُ السُّنةِ والحديث، فإنَّا لا نَعلمُ أحدًا منهم حَشَرَ أبا بَكرة في زُمرةِ المَتروكين، وهم أهلُ زمانِه الَّذين عاصَروه، وعرَفوا أمرَه، بل وَثَّقوه، وعَرَفوا فضلَه، وحَملوا عنه، واحتجُّوا بأحاديثِه، وأخرجوها في الدَّواوين الصَّحيحة.

ففي تقريرِ الإجماع على قَبولِ روايتِه:

يقول أبو بكرٍ الإسماعيليُّ (ت ٣٧١ هـ): «لم يَمتنِع أَحَدٌ مِن التَّابعين فمَن بعدهم، مِن روايةِ حديثِ أبي بكرة رضي الله عنه والاحتجاجِ بها، ولم يَتَوقَّف أحدٌ مِن الرُّواةِ عنه، ولا طَعَن أحَدٌ على روايتِه مِن جهةِ شهادتِه على المُغيرة» (١).


(١) نقله عنه مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال «(١٢/ ٧٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>