للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَبحث الخامس

مَوقف التَّيار العقلانيِّ الإسلاميِّ مِن «الصَّحيحين» عمومًا

سَبَق أنْ عَرضنا الأصلَ العقليَّ العامَّ الَّذي يعتمَدُ عليه مثل هذا التَّيار الفكريِّ في نظرِه إلى النُّصوص الشَّرعيَّة، ومنها الأحاديث النَّبويَّة، وإفراط كثير من أربابِه في استعمالِ النَّظرِ العقليِّ المحض في ردِّ صِحاحِ الأخبار، حتَّى عُدُّوا -بحقٍّ- أوَّلَ مَن تورَّطَ مِن المُعاصرين في مَهاوي هذه المهْلَكة.

يقول محمَّد حمزة: «يُمكن اعتبارُ الشَّيخ محمد عبدُه، أوَّلَ مسلمٍ مُعاصرٍ تجرَّأَ على رفضِ حديثٍ أورَدَه البخاريُّ، حين رَفَض حديثَ سحرِ بعضِهم للنَّبي صلى الله عليه وسلم .. » (١).

ويقول: «محمَّد رشيد رضا كان بحقٍّ مِن أوائِل المُفكِّرين في بداية هذا القرن، الَّذين نَبَّهوا إلى ما اعترى منهجَ المُحَدِّثين القُدامى مِن خللٍ، حين رَكَّزوا نقدَهم على السَّندِ دون المتن» (٢).

والتَّفاوتُ حاصلٌ بين أفراد هذا التَّيار في نظرتهم للمرويَّات:

ففيهم المُسرِف في ردِّ كلِّ ما لا يَروق له مِن آحادٍ، وهو يدعو إلى إعادةِ النَّظر فيما فَرَغَت الأمَّة مِن تمحيصِه واختبارِه مِن مَناهج التَّوثيقِ، والتَّعويل على العقلِ في غربلةِ التُّراث بأصولِه وفروعِه.


(١) «الحديث النبوي» (ص/٢٢٢ - ٢٢٣).
(٢) «الحديث النبوي» (ص/٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>