لعلَّك بعد أن قرأتَ تلك الشُّبهاتِ المُصلطةِ على هذا الحديث، قد وقع في نفسك أنَّ هذا الرَّشقَ لحديثنا بحجارةِ المُعارضاتِ ليس مجرَّد استنكارٍ بَريءٍ لمِا أفاده مِن أصلِ خِلقةِ حوَّاء ومادّتها! بل مَرامِي حربِهم تلك على الحديث وأضرابِه أبعدُ مِن ذلك بكثير.
إنَّه سَعيٌ لقطعِ جهيزةِ كلِّ نصٍّ شَرعيٍّ يُشتَمُّ منه تَبعيَّة المرأةِ للرَّجل، وتكليفه بالقيامِ على شؤونِها، في عصرٍ تحرَّرت فيه المرأة الرُّوميَّةُ مِن كلِّ حَقٍّ وواجب! وصَارت في وطنِها كالحَمَلِ السَّائب، مُنفلِتةً مِن كلِّ ما يُعكِّرُ حُرِّيَتها، مُعترضةً على كلِّ مَيْزٍ لها عن الرَّجلِ؛ فلو قدرت أن تُكلِّفه بالحَملِ في بطنِه والإرضاعِ مِن ثَديِه، لفَعلت! بدعوى لزوم المُساواة بين الجنسين.
إنَّ الَّذي يجعلُ بعضَ مَن يَستميتُ في إنكارِ تخلُّقِ أُمِّنا مِن زوجِها آدم عليه السلام، أزعمُ أنْ ليس ذلك منه بالضَّرورةِ عن دافعٍ عِلميٍّ مَنهجيٍّ مُتجرِّد، بل أكثره عن عاملٍ نَفسيٍّ بَحْت، بخلفيَّةٍ فكريَّةٍ سابقة، وتحت ضغطٍ ثقافيٍّ غربيٍّ رهيب.