للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَبحث التَّاسع

سبب اختيارِ العَلمانيِّين لمُعاركةِ «الصَّحيحين» خاصَّة

قد يَتبيَّن مِمَّا تقدَّم لمَ اختارَ هؤلاء العَلمانيُّون معركة الصَّحيحين تحديدًا في سعيِهم لردمِ حصونِ الأحكام الشَّرعية؛ إنَّه إجماعُ المُعتبرين مِن أهلِ السُّنةِ على صِحَّةِ ما فيهما، احترازًا مِن الولوجِ في مَتاهات الأسانيد في جِدال أهل السُّنة؛ وفي تقريرِ هذه المَزيَّة لاختيارِهما، يقول (عبد الجواد ياسين) (١): « .. ولأنَّ البخاريَّ ومسلمًا يجُبَّان ما دونهما مِن الكُتب في مفهومِ أهل السُّنة، سوف نُحاول التَّركيز على مَرويَّاتهما فى هذا الصَّدد .. » (٢).

فكان تركيزهم عليهما بخلعِ لباس الحياءِ عليهما، فهذا (إبراهيم فوزي) يصِفُ أحاديث «الصَّحيحين» بأنَّها «غريبةٌ، خاليةٌ مِن كلِّ مَضمونٍ فكريٍّ، أو عِلميِّ، أو اجتماعيٍّ، أو دينيِّ، وليس فيها سُنَّةٌ ولا تشريعٌ، ولا شيءٌ يُفيد المسلمين في دينِهم ودُنياهم» (٣).


(١) عبد الجواد ياسين: مفكر وكاتب مصري علماني، مهتم بنقد التراث الإسلامي، تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة سنة ١٩٧٦ وتدرج في سلك النيابة العامة والقضاء منذ تخرجه له مؤلفات في الفكر السياسي والفقه الدستوري، منها: «الدين والتدين»، و «مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة».
(٢) «السلطة في الإسلام» (ص/٢٩٢)، وانظر «دين السلطان» لنيازي (ص/١٠٣ - ١١٣).
(٣) «تدوين السنة» لإبراهيم فوزي (ص/٢٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>