للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَطلب الثَّالث دفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ عن حديث «إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة .. وإذا سمعتم نهيق الحمار»

أمَّا عن معارض الحديث فيما يُدَّعى من تكذيب الحسِّ له .. إلخ؛ فقولُنا في دحضِه يَنبَجِسُ مِن عِدَّة وجوه:

الوجه الأوَّل: أنَّ الحديث قد رواه الأئمَّة، واستهَمَ الشُّراح في بيانِه، فلم يقع لواحدٍ الإدلاءُ بهذا الاعتراض الَّذي اعترض به المعترضون مِن المعاصرين، مع سداد فهومِهم، وذكاء عقولهم، فتفرُّدهم بهذا الاعتراض على الحديث يُنبِئك عن مقدارِ فهمهم في جنبِ فهوم أولئك الأعلام.

الوجه الثَّاني: أنَّ الحديث بتمامِه مِن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوى أنَّ تعليل صياحِ الدِّيَكة في الحديث هو مِن إدراج أبي هريرة رضي الله عنه -كما ادَّعاه الكرديُّ- أو غَلط مِن عبد الرَّحمن بن هرمز -كما ادَّعاه عَفانة-: مجرَّد دعوى يُعوزها البرهان، ولم أرَ أحدًا مِن نقَّاد الحديث صرَّح بذلك، مع كونِهم أدقَّ عينًا بِما تصحُّ نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما لا يصحُّ.

والمُعترضان إنَّما نَصَبا هذه الدَّعوى الإسناديَّة -فيما يظهر- لِئلَّا يستوحش النَّاظر مِن طعنهما في الحديث، وتكذيبهما له بدعوى مخالفتِه الواقع! (١)


(١) «دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/٧٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>