للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَطلب الثَّاني سَوْق الُمعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ لأحاديثِ نزولِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم عليه السلام

مع صراحةِ ما دَلَّت عليه النُّصوص مِن نزول عيسى عليه السلام، وتضافرها على ذلك، وبلوغها مَبْلغ القطْع: إلَاّ أنَّ طوائف مِن مخالِفي السُّنةِ جالَدوا الدَّلائل، وناقضوا البراهين؛ إمَّا برَدِّ الأدلَّةِ صراحةً، أو التَّلفُّعِ بمُرُطِ التَّأْويل، تَلطُّفًا منهم في رَدِّها.

فمِمَّن نُقِل عنه الرَّدُّ مِن مُتقدِّمي الخَلَف بعضُ الخوارج، وبعض المُعتزلة (١).

ومِن مُتأخِّري الخَلَف: (محمَّد عبدُه)، فقد نَقلَ تلميذُه (محمَّد رشيد رضا) موقِفَه مِن أحاديث نزول عيسى عليه السلام، ووافقَ أستاذَه في إبطالِ معاني تلك الأحاديث؛ من غيرِ أن يسلكَ مسلكَ شيخِه في تحريف معانيها، بل اكتفى بتفويضِ معاني تلك الأحاديث إلى الله تعالى (٢)؛ وإن كان الاثنان متَّفقان في المآلِ على تعطيلِ مَدلول تلك الأَحاديث، فقد زاد (محمَّد عبده) أن اختارَ التماسَ غريب المعاني في تأويلها (٣).


(١) انظر «إكمال المعلم» (٨/ ٤٩٢).
(٢) انظر «تفسير المنار» (١٠/ ٣٤٢).
(٣) مما تأوَّل به محمد عبده نزولَ عيسى عليه السلام وحكمه في الأرض آخر الزمان: أن ذلك يكون «بغلَبَة روحه وسِرّ رسالته على النّاس، وهو ما غَلَب في تعليمه من الأمر بالرحمة، والمحبة، والسِّلم، والأَخْذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها، والتمسك بقشورها دون لُبابها ... فزمان عيسى على هذا التأويل: هو الزمان الذي يأخذ الناس فيه بروح الدين والشريعة الإسلامية؛ لإصلاح السرائر، من غير تَقيُّدٍ بالرّسُوم والظواهر»! «تفسير المنار» (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>