للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجوابُه الإجماليُّ -وإن كان هو مُندرجًا في ما تَقدَّم من الجوابِ الأوَّل- أنَّ ما مَثَّل به مِن الأحاديثِ لم يتَّفق أهل الحديثِ على صِحَّتِها كلِّها كما يدَّعيه الغامط لحقِّهما، ولا رَواها عشراتٌ الصَّحابة كما افتراه؛ بل أكثرُها واهي الإسنادِ لا تَرقى إلى مَرتبةِ القَبولِ، فضلًا عن شرطِ الشَّيخين في الصِّحة، بل بعضُها مَوضوعٌ!

وإنَّما يرمي هؤلاء الرَّافضة جُزافًا بمثلِ هذه الشُّبهات الكاذبةِ، تحقيقًا لغَرَضين:

الأول: لخداعِ المتَشكِّكين والحائِرين مِن أتباعِهم، بأنَّ هذه العقائد المُضَمَّنة في هذه الأخبارِ مُتَّفقٌ عليها بين أهل السُّنة والشيعة، وأنَّ الشَّيخينِ إنَّما يُكابِران.

الثَّاني: لإشغالِ أهلِ السُّنة بهذه المَسائل والدِّفاع عنها، إلهاءً لهم عن تفتيشِ كتبِ الإماميَّةِ في الحديثِ والرِّجال والتَّفسير، واستخراج ما فيها من بوائق، فينكشفَ أمرُها أمامَ الرِّعاع الجَهلة من أتباعهم (١).

وفي نقضِ أمثلة ما ادَّعوه تحايُدًا للبخاريِّ عن فضائل عليٍّ رضي الله عنه من جهة التَّفصيل، يُقال:

أوَّلًا: حديث الغَدير:

ويَعنون بالحديث قولَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عند غَديرِ (خُمٍّ) (٢) في جَمعٍ من أصحابِه: «مَن كُنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاه، اللَّهم والِ مَن والاه، وعَادِ مَن عاداه» (٣).


(١) انظر «أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية» لـ د. ناصر القفاري (٢/ ٦٩٦).
(٢) خمٌّ: وادٍ بين مكَّة والمدينة، عند الجحفة به غَدير يجتمع فيه ماءٍ، وهذا الوادي مَوصوف بكثرة الوخامة، انظر «معجم البلدان» (٢/ ٣٨٩).
(٣) أخرجه النسائي في «الكبرى» (ك: الخصائص، باب: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت وليه فعلي وليه»، رقم: ٨٤١٩)، وأحمد في «المسند» (رقم: ٩٥٠)، وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٧٥، رقم: ٦٩٣١) وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>