للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كثيرة؛ إلى أن عُبِّد هذا الطَّريق بعد ذلك، وأصبح سهلًا لِمن جاء بعدنا .. حتَّى لم يعُد غير مَقبولٍ اجتماعيًّا أن تُهاجم البخاريَّ» (١).

فلأجل ما للرَّجل مِن أفكارٍ خطيرةٍ تعود على سفينةِ الإسلامِ بالخرمِ، تهافتت عليه خفافيش العَلمانيَّة في الوَطنِ العربيِّ (٢)، بل ومؤسَّسات التَّنصير في الغَربِ (٣)، قصدَ تمكينِه مِن نشرِ مَقالاتِه الهدَّامةِ على أوسعِ نطاقٍ فيما تُوفِّره له مِن وسائل إعلاميَّة، وندواتٍ فكريَّة (٤).

والرَّجلُ على ما يدَّعيه من انحصار الأحكام في القرآن وحده، لا يَستنكِف أن يُعلنِ الانسجامِ التَّام بين مَذهبِه وبين الاتِّجاه العَلمانيِّ المُناوئ لتنزيل الشَّريعة، فتراه يقول: «إنَّ الفضولَ الصُّحفي والمَعرفيَّ، والسُّؤمَ مِن إعادة اجترارِ مقولاتِ الفكرِ السُّنيِّ، وعجزِه عن مُواكبةِ العصر: أدَّى إلى الالتفاتِ للفكرِ القرآنيِّ، الَّذي يؤكِّد الانسجامَ بين الإسلامِ والدِّيمقراطيةِ، وحقوقِ الإنسان، والحريَّة الدينيَّة، والعلمانيَّةِ المؤمنة .. » (٥).

لأجل ذلك نراه يخوض في مَسبَّةِ أهلِ السُّنة كثيرًا، يُشنِّع عليهم ما يراه تقديمًا للمَرويَّات على آيِ القرآن؛ ولأنَّه لا بُدَّ أن يذكُر أمثلةً مِن تلك المَرويَّاتِ المُختلَقةِ، ليُقيم بها الحُجَّة عليهم، رَكزَّ سهامَ طعنِه في البخاريِّ خاصَّة، لمِا يعلمُه مِن توافقهم على تعظيمه.


(١) من حوار أجراه معه بلال فضل في برنامجه «عصير الكتب» بقناة العربي، بتاريخ ٢٠/ ٤/٢٠١٩ م.
(٢) كمجلة «الحوار المتمدن» العلمانيَّة، وله فيها عدَّة مقالات في نقض التُّراث الإسلامي، كما صار أحد أركان «مركز ابن خلدون» العلمانيِّ في القاهرة.
(٣) منها «قناة الحياة الفضائية» وهي مؤسسة إعلامية تنصيرية ناطقة بالعربية، حيث كان ضيفًا فيها في برنامجا «سؤال جريء»!
(٤) كان أشنعها مؤتمر عُقد في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية في ٢٨ و ٣٠ مارس ٢٠٠٨ م تحت مسمَّى «الاحتفال بالكفر: التفكير الناقد من أجل الإصلاح الإسلامي»!، بمشاركة أمينة ودود التي قامت بإلقاء خطبة وإمامة صلاة الجمعة في داخل كاتدرائية سانت جون في مارس ٢٠٠٥ م في نيويورك!
(٥) مقال: «السمُّ الهاري في تنقية البخاري»، مجلة الحوار المتمدن الإلكترونية- العدد: ٣٠٥١ - ٢٠١٠/ ٧/٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>