للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والَّذي فيه: «وَيْحَ عمَّار! تقتلُه الفئةُ الباغية، يَدعوهم إلى الجنَّةِ ويَدعونه إلى النَّار».

فبعدَ أن نقلَ عن بعضِ شُرَّاحِ «الصَّحيحِ» تقريرهم لحذف البخاريِّ من هذا الحديث جملة: «تقتله الفئة الباغية»، قال (غلامي): «ما يُثير الدَّهشة، أنَّه ومع كثرةِ المناقشاتِ في حذفِ روايةِ عمَّار المذكورةِ، هو وجودها في النُّسَخ الَّتي بين أيدينا! فمِن أين مَصدرُ ذلك إذن؟! .. ومِن هنا يُمكن القول أنَّ ما يوجد بين دَفَّتي البخاريِّ، وفي جميع مُجلَّداته، ليس كلُّه مِن تصنيف محمَّد بن إسماعيل» (١).

فبنفسِ هذه النَّظرةِ القاصرةِ إلى اختلافِ رواياتِ البخاريِّ استباحَ بعضُ مُغَفَّلي أهلِ السُّنةِ الطَّعنَ في بعضِ متونِ «الصَّحيحِ»؛ منهم (محمَّد سعيد حَوَّا) (٢) الَّذي احتجَّ بظهورِ الاختلافِ بين النُّسَخ الخطيَّة، ليتشكَّك في سَلامةِ أحاديثِها مِن التَّصرفِ (٣).

والَّذي أبردَ قلبَ (غلامي) بطروءِ تصرُّفِ الرُّواةِ في مُسودَّة البخاريِّ: وقوفُه في الكتابِ على أسانيد مُبتدَؤُها أحَدُ رُواةِ «الصَّحيح» من تلاميذ البخاريَّ! فيقول: «إنَّنا نجِدُ رواياتٍ يَرِد فيها محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ كحَلقةٍ في سلسلةِ الرُّواة والإسناد! بمعنى أن المُؤلَّف يتَحوَّل إلى راوٍ للحديثِ فقط! كما هو الحال في كتابِ العِلم .. » (٤)، و «لا يخفى أنَّ ذِكرَ المؤلِّف لابُدَّ أن يأتي في بدءِ السَّند» (٥).


(١) «البخاري وصحيحه» (ص/١).
(٢) أستاذ للحديث النبوي بجامعة مؤتة بالأردن، وهو ابن سعيد حوَّا (ت ١٤٠٩ هـ)، الكاتب الإسلامي المعروف، وهو من أبرز حاملي راية الإخوان المسلمين في سوريا.
(٣) مقالة محمد سعيد حوا في جريدة «الدستور الأردنية» بتاريخ ١١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ، الموافق ٢٥/ ٢/٢٠١٠ م، عدد رقم (١٥٣٠٩).
(٤) «البخاري وصحيحه» (ص/١٢).
(٥) «كشف المتواري في صحيح البخاري» لجواد خليل (١/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>