للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزَمَنًا مِن خلافةِ الواثقِ (ت ٢٣٢ هـ) (١) بقوَّةِ السُّلطان، وقمعِ أهلِ الإيمان، ثمَّ سُرعانَ ما انحسَرَ آخرَ زمَنِ الواثق، لِيَشتَدَّ ضعفُهم زمنَ الخليفةِ المُتوكِّل (٢)، ويتَشَتَّتَ شملُهم إلى فِرقٍ فرعيَّة مُتنافِرة، لا يكادون يتَّفقون إلَّا على أصولهِم الخمسةِ (٣)،

قد كثُر التَّبديع فيما بينهم، بل يَرتقون إلى التَّكفير (٤)!


(١) هارون الواثق بالله بن محمد بن هارون الرشيد العبَّاسي، الواثق بالله أبو جعفر: من خلفاء الدولة بالعراق، وُلي الخلافة بعد وفاة أبيه المُعتصم، فامتحنَ النَّاس في خلق القرآن، وسجن جماعة، وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي بيده (سنة ٢٣١ هـ)، انظر «تاريخ الإسلام» (٥/ ٥٩٠).
(٢) بدأت مرحلة انحسار المذهب المعتزلي تحديدًا قبل رفع محنة خلق القرآن بعامين، حيث قلت حماسة الواثق في نصرة هذه الطائفة الكلاميَّة، فلمَّا جاءت سنة ٢٣٢ هـ تولى المتوكل رفع المحنة عن أهل السنة والتضييق على المعتزلة، ثم جاء بعده الخليفة المعتمد العباسي سنة ٢٧٩ هـ ليمنع بيع كتب الفلسفة والاعتزال بالمرَّة، انظر «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٦٤) و «الجهمية والمعتزلة» لـ د. ناصر العقل (ص/١٣٧).
(٣) أصول المعتزلة التي تأسس عليها مذهبهم هي:
أوَّلا: المنزلة بين المنزلتين -وبها بدأ تشكل مذهبهم-: يعني اعتقادهم أن صاحب الكبيرة لا يُسمَّى مؤمنًا ولا كافرًا في الدُّنيا، بل فاسقًا، أمَّا يوم القيامة فله حكم الكَفَرة في التَّخليد لعد استيفائه لشرط الإيمان المُدخل للجنَّة.

الأصل الثاني: التَّوحيد: ويتحقَّق عندهم بنفي الصِّفات الأزليَّة عن الله عز وجل.
الأصل الثالث: العدل: بنفيهم القضاء والقدر، وأنَّ أفعال العباد غير مخلوقة فيهم.
الأصل الرابع: الوعد والوعيد: وهو إيجابهم على الله تنفيذ وعده ووعيده، وأنَّه لا يجوز عليه الخُلف في أيٍّ منهما.
الأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويتمثَّل عندهم بالخروج عن السُّلطان المسلم الجائر، وحمل السِّلاح على المخالفين.
انظر «شرح الأصول الخمسة» للقاضي عبد الجبَّار الهمذاني، و «الفِصل» لابن حزم (٤/ ١٤٦ - ١٥٣) و «الملل والنِّحل» للشهرستاني (١/ ٤٩)، وفي نقضِ هذه الأصول يُنظر «الانتصار في الردِّ على المعتزلة القدرية الأشرار» لأبي الحسين يحيى العمراني (٥٥٨ هـ).
(٤) ذكره عبد القاهر البغدادي في «الفرق بين الفرق» (ص/١١٤ - ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>