للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه خظوظ النفس من كل بغية ... وكل سرور بالمباح فواسع

وهي قصيدة نفيسة «١» سماها مؤلفها روضة السلوان وقد شرحها بشرح ممتع في مجلد وسط العلامة الجامع أبو محمد القاسم بن محمد بن عبد الجبار الفجيجي وهو من أعيان أهل المائة الحادية عشرة رحمهما الله.

[اعتناء البدوي بطرف بلاده يهديها له عليه السلام والعكس]

كان له عليه السلام رجل من البادية يسمى زاهرا، كان يهادي النبي صلى الله عليه وسلم بموجود البادية، أي بما يوجد حسنا من ثمارها وزهورها. وكان عليه السلام يهاديه ويكافيه بموجود الحاضرة، وبما يستظرف منها فكان عليه السلام يقول كما في الشمائل وغيرها: زاهر باديتنا «٢» ونحن حاضرته. أي ساكنها. وإذا تذكرناها سكن قلبنا برؤيتها، ونستفيد ما يستفيده الرجل من باديته من أنواع الثمار وصنوف النباتات، فكأنه صار باديتنا. وإذا احتجنا متاع البادية جاء به لنا فأغنانا عن السفر لها، وقوله: ونحن حاضرته أي يصل إليه منا ما يحتاج إليه من الحاضرة، وتوقف بعض فيه فإن المنعم لا يليق به ذكر انعامه، منع بأنه ليس من ذكر المن بالأنعام في شيء، بل أرشاد إلى مقابلة الهدية بمثلها أو أفضل. قال ابن سلطان في شرح الشمائل: وإنما ذكره مع ما فيه من الإيهام بذكر المنعم بإنعامه، لكونه مقتضى المقابلة الدالة على حسن المعاملة، تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة اهـ.

وأخرج أبو يعلى عن زيد بن أسلم أن رجلا كان يهدي النبي صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبسم ويأمر به فيعطى؟ ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم: وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم جاء فقال: يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فيقول: أعط هذا الثمن. فيقول ألم تهده لي فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه، وقال ابن سلطان: كان هذا الصحابي من كمال محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كلما رأى طرفة أعجبته أشتراها وآثره بها، وأهداها إليه على نية أداء ثمنها إذا حصل لديه، فلما عجز صار كالمكاتب فرجع إلى مولاه، فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم فرجع بالمطالبة إلى سيدة ففعل هذا جد حق ممزوج بمزاح صدق، وانظر ترجمة نعيمان من الإصابة وأسد الغابة.

[العمال في الحوائط]

«في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنه كان يقول «٣» : ويقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون بمثل حديثي فسأخبركم إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل


(١) رغم نفاستها فثمة أخطاء في الوزن، مصححه.
(٢) ذكر في الإصابة ج ١ ص ٥٤٢ وسماه زاهر بن حزام الأشجعي.
(٣) أول الحديث: يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر، والله الموعد، التخريج/ ٧٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>