للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... مصيب ولم يثن اللسان على هجر

يصّرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر

وخرّج ابن عبد البر أيضا عن عطاء قال: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب وناس يأتون لأيام العرب ووقائعها، وناس يأتون للعلم والفقه، ما فيهم صنف إلا يقبل عليه بما شاء اهـ.

وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات: أن عمر قال لابن عباس، بعد مراجعة في قضية، رجع فيها عمر لقول ابن عباس مع صغره: يا ابن عباس من ظن أنه يرد لبحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال:

دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن، فأجبته فيها فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة.

وأخرج الدينوري عن المدائني قال علي ابن أبي طالب في عبد الله بن عباس: إنه لينظر إلى الغيب [من] خلف ستر رقيق؛ لعقله وفطانته بالأمور، وفي ترجمة ابن عباس من طبقات الحفاظ عن الأعمش قال: استعمل عليّ ابن عباس على الحج، فخطب يومئذ خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ سورة النور فجعل يفسرها. وقال الحافظ ابن القيم في كتابه، الوابل الصيب: هذا عبد الله بن عباس حبر الأمة، وترجمان القرآن، مقدار ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ العشرين حديثا، الذي يقول فيه سمعت ورأيت وسمع كثيرا من الصحابة، وبورك له في فهمه واستنباطه، حتى ملأ الدنيا علما وفقها.

قال أبو محمد بن محمد بن حزم: وجمعت فتاويه في سبعة أسفار كبار، وهي بحسب ما بلغ جامعها، وإلا فعلم ابن عباس كالبحر، وقد سمع كما سمعوا وحفظ القرآن كما حافظوا، ولكن كانت أرضه أخصب الأراضي، وأمثلها للزرع، فبذر فيها النصوص، فأنبت من كل زوج كريم، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة: ٤] اهـ.

وذكر ابن سليمان في صلته أن أبا محمد دعلج بن أحمد السجستاني أفرد مسند عبد الله بن عباس بالتصنيف، وأن الحافظ ابن رجب له نور الإقتباس في مشكاة وصية ابن عباس، وفي خلاصة الخزرجي قال موسى بن عبيدة: كان عمر يستشير ابن عباس ويقول:

غواص، وقال سعد: ما رأيت أحضر فهما ولا ألبّ لبا ولا أكثر علما ولا أوسع حلما من ابن عباس. ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وقال عكرمة: كان ابن عباس إذا مرّ في الطريق قالت النساء: أمرّ المسك أو ابن عباس؟ وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، وإذا نطق قلت أفصح الناس، وإذا حدّث قلت أعلم الناس اهـ.

وفي كتاب رونق التحبير في حكم السياسة والتدبير لمحمد ابن أبي العلاء بن سماك، والفروق للقرافي ص ١٩٥ ج ٢ روي أن العباس بن عبد المطلب لما مات عظم المصاب به

<<  <  ج: ص:  >  >>