للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما ادخرت عنها شيئًا تصل إليه إلا أنها لم تقدر أن تنطق حيوانها. والأشبه أن تكون الواو في مصورٍ مكسورةً لأنها إذا فتحت كان المصور كأن فيه قدرةً؛ وكون القدرة للمصور أشبه. وفي أنطقت ضمير يعود إلى الصناع فهذا يشد القول في أن الواو مكسورة.

وقوله:

وسمراء يستغوي الفوارس قدها ... ويذكرنا كراتها وطعانها

سمراء معطوفة على قوله: ثياب كريمٍ, وكأن التقدير: هذه ثياب كريم. يقول: هذه القناة يستغوي قدها الفوارس؛ أي يدعوهم إلى الطعن, وإن لم يكونوا في وقت طعانٍ, فذلك استغواؤها لهم, كأنهم تذكرهم الطعن والكر. ومن أمثالهم السائرة: «ذكرتني الطعن وكنت ناسياً». ويقال: إن أصل ذلك أن صخر بن عمرو بن الشريد لقي يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي فقال له يزيد: ألق الرمح؛ فقال له صخر: أو معي رمح! ذكرتني الطعن وكنت ناسياً.

وقوله:

ردينية تمت وكاد نباتها ... يركب فيها زجها وسنانها

هذا وصف للقناة ما جاء به غيره فيما يعلم؛ لأنه جعل نبتها كأنه قد ركب فيها سناناً وزجًا.

وقوله:

وأم عتيقٍ خاله دون عمه ... رأى خلقها من أعجبته فعانها

أم عتيق: عطف على ما تقدم من النكرات المرفوعات بالمبتدأ. والعتيق: الجواد من الخيل, ويقال: إنما سمي عتيقًا من قولهم: عتق الشيء إذا تقدم؛ كأنه يسبقها فيكون أمامها؛ يعني الخيل.

وزعم أن هذا المهر خاله دون عمه, فكأنه قد وصفه بالهجنة من شهادته له بالعتق.

وأم هذا العتيق كأنها نظر إليها رجل أعجبته فأصابها بالعين. يقال: عان الرجل غيره يعينه فهو معين وميعون. قال الشاعر: [الكامل]

<<  <   >  >>