للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"تابعي لا يعرف، فلا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة، ولا انتفت عنه الجهالة"، ثم أورد الجزء الأول من كلامه في "المغني"، وأما في "الكاشف"؛ فقد قال: "وثق"، ووثقه ابن حبان (٤/ ٣٤٠)، وانظر مقدمتنا لهذا الكتاب" (١)!

وقال في ترجمة (هانئ بن هانئ الكوفي) (٧/ ١٧٨):

"ترجمه البخاري في "الكبير" (٨/ ٢٢٩)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٥٠٩)، وقال العجلي (ص ٤٥٥): "كوفي، تابعي، ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، ووثقه الهيثمي، فهل بعد هذا يضره جهل من جهله؟! "!

ليس مقصودي الآن بيان ما في هاتين الترجمتين من الجهل، وقلة المعرفة بهذا العلم، وإنما هو بيان أن ابن حبان لم يوف بشروطه المذكورة في "صحيحه" بشهادة هذا الهائم به في بعضها.

أما بالنسبة للجمهور؛ فواضح مما سبق، ومما ذكره من قول الذهبي:

"لا يعرف، فلا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة ... " إلخ.

وأما بالنسبة لابن حبان في شروطه الخمسة، ومقلِّده الداراني؛ فلأنه لا يمكن معرفة العدالة في الدين بالستر الجميل، والصدق في الحديث بالشهرة فيه، وبالأولى التحقق من عقله وعلمه، وعلى الشرح الذي شرحه ابن حبان نفسه؛ لا يمكن معرفة هذا كله في مثل هاتين الترجمتين؛ إلَّا عند من لا يعقل، أو يكابر.

ويؤكد هذا الهائم في بعض هؤلاء المجهولين بقولِه: "ولم أر فيه جرحًا" (٢)،


(١) يشير إلى ما سبق ذكره منها! فانظر ردّنا عليه إن شئت.
(٢) انظر التعليق على الحديث الآتي برقم (٦٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>