للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر القاضي (١) أن أحمد نصَّ على أنه لا يؤخذ منها شيء.

وقد ذكرنا ذلك وأن المسألة رواية واحدةٌ، وأن أحمد إنما منع الأخذ من أعيانها لا من أثمانها، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز: الخمر لا يعشرها مسلم. وهو الذي أنكره عمر بن الخطاب على عتبة بن فرقد حين بعث إليه بأربعين ألفَ درهم صدقةَ الخمر، فكتب إليه عمر: بعثتَ إليَّ بصدقةَ الخمر، وأنت أحقُّ بها من المهاجرين، والله لا استعملتُك على شيء بعدها، فنزعَه.

قال أبو عبيد (٢): ومعنى قول عمر: "ولُّوهم بيعَها، وخذوا أنتم من الثمن" أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها، ثم يتولَّى المسلمون بيعَها، فأنكره عمر، ثم رخَّص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة هم المتولِّين بيعَها.

وذكرنا حديث سُويد بن غَفَلة أن بلالًا قال لعمر: إنَّ عُمَّالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج، فقال: لا تأخذوها منهم، ولكن ولُّوهم بيعَها وخُذوا أنتم من الثمن (٣).

قال أصحابنا (٤): ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم عن جزية


(١) أي أبو يعلى. والكلام في "المغني".
(٢) "الأموال" (١/ ١١٠).
(٣) تقدَّم (ص ٩٢).
(٤) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٣٣).