للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول (بسَّام الجمل): «لقد عَدَّ المُفسِّرون وعلماء القرآنِ انْشِّقاقَ القمرِ حَدَثًا خارقًا للعادةِ، واعتبروه دليلًا على نُبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعجزةً من معجزاته؛ ولذلك فَسَّروا الآية تفسيرًا مُباشرًا، وسَلَّموا بحقيقة انشقاق القَمر نِصفين.

وجَليٌّ أَنَّ وظيفة المُتخيَّل في هذا الخبر: سَدُّ فراغٍ كبيرٍ في القرآن، فهو لم يَتحدَّث البتَّة عن أَيِّ معجزةٍ لمحمَّد صلى الله عليه وسلم، خلافًا لما كان لسابقيه مِن الأنبياء مِن معجزات، خاصَّة منهم موسى وعيسى، فنَقَّب المفسِّرون في نصِّ المُصحف عمَّا يَصلحُ شاهدًا على حُصول معجزاتٍ في طَورِ النُّبوَّة» (١).

أَمَّا (حسن حنفي)؛ فقد جعل الغرض من هذا التَّخييل وسيلةً لإقناع جمهرةٍ مِن النَّاس يعيشون في مُجتمعٍ صحروايٍّ، لم يكن للآلهة أو للسَّحَرَة فيه أيُّ قُدرةٍ على خرق قوانين الطَّبيعة، مع جهلهم بقوانين العلم، فـ «كان مِن الطَّبيعي أن يكون انشقاقُ القَمَر، وتوقُّف الشَّمس، في الخيال الشَّعبي ولدى رُواة المدح: أحدَ وسائل التَّخييل، وطُرق الإقناع» (٢)!


(١) «أسباب النُّزول» (ص/٣٩٥ - ٣٩٦).
(٢) «من العقيدة إلى الثَّورة» لحسن حنفي (٤/ ١٤٩ - ١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>