للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلَاّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} [الإسراء: ٥٩]، فإذا كان إرسال الآيات ممتنعًا لتكذيبِ الأوَّلين بها، فكيف وَقَعَ الانشقاق؟!» (١).

المعارض الثَّالث: أنَّ الثَّابتَ في القرآن الاكتفاء بالقرآنِ آيةً مُعجزةً واحدةً برهانًا على نبوَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم.

وفي تقرير هذا الاعتراض يقول (رشيد رضا) في مَعرضِ استبعادِه لحادثة انشقاقِ القمر:

«قد ثبتَ بآياتِ القرآن المحكمة الكثيرةِ القطعيَّة الدَّلالة أنَّ آيةَ الله تعالى وحجَّته على صحَّة نُبوَّة خاتم رسلِه محمَّد صلى الله عليه وسلم الَّتي تحدَّى بها الكُفَّار، ولم يحتجَّ عليهم بغيرها، هي كتاب الله، المعجز للبَشر ولغيرهم مِن الخلق، وثبتَ بالحديث الصَّحيح الصَّريح أيضًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبيٌّ إلَّا أُعطي ما مثله آمن عليه البَشر؛ وإنَّما كان الَّذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» رواه الشيخان ..

وصرَّح الله في بعض آياته بأنَّ آيته الكتاب العزيز المشتمل على آياتٍ كثيرة في آيةِ الله الكبرى .. {وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: ٥٠، ٥١]» (٢).

هذا مُجمَل ما أوردوه مِن المعارضات المَسوقَةِ على أَحاديث انشقاق القمر؛ حيث جعله بعض الحَداثيِّين مِن «المُتخَيَّل» القابع في العقليَّة الإسلاميَّة، والَّذي نُسِج لسدِّ فراغ كبير في القرآن حيث لم يَتحدَّث البتَّة عن أيِّ معجزةٍ للنَّبي صلى الله عليه وسلم، خلافًا لما كان للأنبياء قبله! (٣)


(١) «الطريق من هنا» (ص/٥٨)، والشُّبهة متلقفة عن رشيد رضا في «مجلته المنار» (٣٠/ ٣٦١).
(٢) «مجلة المنار» (٣٠/ ٣٦٢) بتصرف يسير في آخره.
(٣) انظر «المخيال العربي في الأحاديث المنسوبة إلى الرسول» لمنصف الجزار (ص/٣٦٢)، و «دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>