للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وابن تيميَّة (١)، وابن القيِّم (٢)، والطُّوفي (٣)، وأبو عبد الله القرطبي (٤)، وابن حجر (٥)، وزكريَّا الأنصاري (٦)، وغيرهم.

وقد أجابوا عن وجهِ تسميةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم لها مع ذلك بـ «كذباتٍ»، بأن قالوا: إنَّ للكلامِ نِسْبَتَينِ:

نسبةً إلى قَصْدِ المُتكِّلم وإرادتِهِ مِن الكَلامِ.

ونسبةً إلى السَّامِع، وما أرَادَ المتكلِّمُ إفهامَه إيَّاه.

وعلى ذلك، فلا يخلو حالُ المُتكلِّم بخَبَرٍ مِن ثلاثةِ أحوال:

الأوَّل: أن يُخبِر بما هو مُطابقٌ للواقع، مع إرادةِ إفهامِ السَّامع ما قَصَد مِن الخبر: فهذا صِدقٌ مِن الجِهتين.

الثَّاني: أن يُخبِر المُتكلِّم بخبَرٍ خلافَ الواقع، ورَمى إلى إفهام السَّامعِ خلافَ ما قَصَدَ أيضًا: فهذا كذِبٌ مِن الجِهتين.

الثَّالث: أن يقصِد مِن الخَبر معنىً صحيحًا مُطابِقًا، لكن أَرادَ إفهامَ السَّامع خلافَ ما قَصَد: فهذا صِدقٌ مِن جِهة إخبارِه بالمعنى الصَّحيح المطابق، وكذبٌ مِن جهةِ إيهامِ السَّامع ما هو خلاف غَرَضِه.

فهذه الحال الثَّالثة هي الَّتي تُسَمَّى (المَعاريض)، وهي مُباحة عند الحاجةِ، لم يُرَخَّص فيها فيما يجب بيانُه، كالبَيعِ، والشَّهادة، والإفتاء، ونحو ذلك، وهذا باتِّفاق أهل العلم (٧).


(١) انظر «الاستغاثة» لابن تيميَّة (ص/٤٠٨).
(٢) انظر «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (٢/ ٣٦).
(٣) انظر «الانتصارات الإسلاميَّة» للطُّوفي (٢/ ٦٩٠).
(٤) انظر «الجامع لأحكام القرآن» (١١/ ٣٠١).
(٥) انظر «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ٤٨٢).
(٦) انظر «منحة الباري» (٦/ ٤٣٩).
(٧) «الاستغاثة في الردِّ على البكري» (ص/٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>