للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذه الوصيَّة النَّبوية الجليلةِ المُضمَّنة في هذا الحديث: لَفْتٌ منه صلى الله عليه وسلم لانتباهِ الرَّجلِ، إلى «أنَّ حُسنَ الخُلقِ مع المرأةِ: ليس كَفُّ الأذى عنها، بل احتمالُ الأَذى منها!» (١)

فمَن رَامَ تقويمَهُنَّ على ما شاء، فاتَه النَّفعَ بهنَّ، وهو لا غِنى له عن امرأةٍ يَسكُن إليها، ويَستعين بها على مَعاشِه، فكأنَّه صلى الله عليه وسلم يقول له: الاستمتاع بعيشِك معها، لا يتمُّ إلَّا بالصَّبر عليها.

هذا ما يفهمَه كلُّ لَبيبٍ ساقَ الله ناصيتَه إلى الهُدى مِن هذا الحديثِ، وعلى هذا الفهمِ الحصيفِ ترجمَ المُحدِّثون الحديثَ في مُصنَّفاتهم، فأدرجوه في بابِ «الوصاةِ أو الوَصيَّة بالنِّساء» (٢)، وفي باب «مُداراة النِّساء» (٣)، وفي بابِ «حَقِّ المرأةِ على الرَّجل» (٤)، وفي باب «حُسنِ المُعاشرةِ بين الزَّوجين» (٥).

فأين ما يتكلَّم عنه المُعترضون مِن احتقارِ النِّساءِ وازدراءهنَّ في الحديث؟!


(١) «مختصر منهاج القاصدين» لابن قدامة (ص/٧٨).
(٢) في «صحيح البخاري» (٧/ ٢٦)، و «صحيح مسلم» (٢/ ١٠٩١)، و «سنن النسائي الكبرى» (٨/ ٢٥١).
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ١٩٧).
(٤) «مسند الحارث» (١/ ٥٥٠)، و «سنن البيهقي الكبرى» (٧/ ٤٨٠).
(٥) «الجامع الصحيح للسُنن والمسانيد» (٣٥/ ١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>