للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتَّاريخية، ولولا أنَّهم أسندوا تلك المَرويَّات إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحدٍ من الصَّحابة، لأحُبطت الغايةُ مِن إدخالها، ولم يَقبل بها أحدٌ» (١).

فهو يَرى أنَّ إدخالَ تلك الإسرائيليَّات إلى الدِّين تَمَّ لأصحابها بمُجرَّد اختلاقِ إسنادٍ لها! في حين أنَّ ذلك الإسناد الَّذي نَعى عليه هذا الدَّس هو الَّذي ساهَم في افتضاحِ تلك المُحاولاتِ الَّتي يَتَحدَّث عنها، ومَنعِها مِن دخولها حيِّزَ الشَّرعيَّاتِ!

ومثله (أبو القاسم حاج حمَد) يقول في مَعرضِ طعنِه بأحاديث الحدود: «مصدرُ كلِّ هذه الأحاديث يهودٌ أظهروا إسلامهم، ككعبِ الأحبار، ولا علاقة له بالرَّسول صلى الله عليه وسلم، إذْ أسلَمَ في زمنِ أبي بكر، وقدم المدينة في زمن عمر، ووَهب بن منبِّه، وغيرهما .. » (٢).

فقوله بإمكانِ دَسِّ هؤلاءِ الخِيار من الرُّواة في السُّنةِ، هو نتاج خللٍ في تَصوِّره لطبيعةِ الرِّواية، فإنَّ كعبًا ووَهبًا لم يَلْقَيا النَّبي صلى الله عليه وسلم كما يعلمُ هو نفسُه، فهما -إذن- تابعيان، ومعناه أنَّ رِوايتهما المباشرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مِن قَبِيل الحديثِ المُرسِل، والمُرسَل مِن أنواعِ المُنقطِعات!

ومِن الجهل ما قتل!


(١) «توظيف المحرم» لسليمان حريتاني (ص/٨٨).
(٢) «إبستمولوجيا المعرفة الكونية» لمحمد أبو القاسم حاج حمد (ص/٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>