للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صريحة في نظر العَينِ فقط، دون ما سوى ذلك مِن المعاني المُحتمَلة (١).

ج- خلوُّ الكلامِ مِن قرينةٍ تدلُّ على خلاف الحقيقة، وتصرُّف اللَّفظ عن معناه الحقيقيِّ المُتبادَر (٢).

وكذا في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦]: فالحُسنى فيها الجَنَّة، والزِّيادة بعدها النَّظر إلى وجه الله الكريم؛ بذا فسَّرَها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم (٣)، ثمَّ الصَّحابة رضي الله عنهم مِن بعده (٤).

وكذا قوله تعالى: {كَلَاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥]: وفيها يقول الشَّافعي: «لمَّا حَجَب الله قومًا بالسُّخط، دلَّ على أنَّ قومًا يرونه بالرِّضا» (٥).

أمَّا دلالة العقل على جوازِ الرُّؤية:

فإنَّ كلَّ ذاتٍ مَوجودةٍ يجوز في الأصلِ رؤيتها، ووجود الله تعالى هو أكمل وجود، فجائز رؤيته سبحانه.

يقول الأشعريُّ: «ممَّا يدلُّ على رؤيةِ الله تعالى بالأبصار: أنَّه ليس مَوجود إلَّا وجائزٌ أن يُرِينَاه الله عز وجل، وإنمَّا لا يجوز أن يُرى المَعدوم، فلمَّا كان الله عز وجل موجودًا مُثبَتًا، كان غير مستحيل أن يُرينا نفسَه عز وجل» (٦).

يُوِضِّح ذلك:

أنَّ تَعذُّر الرُّؤيةِ يكون إمَّا: لخفاءِ المَرئي عن نظر الَّرائي، أو لضعفٍ وآفةٍ في الرَّائي.


(١) انظر «تصحيح الفصيح» لابن المرزبان (ص/١٥٤)، و «شرح المفصَّل للزَّمخشري» لابن يعيش (٤/ ٤٦٤).
(٢) انظر «الإبانة» للأشعري (ص/٤٠)، و «التَّوحيد» لأبي منصور الماتريدي (ص/٨٤).
(٣) كما مرَّ في حديث صهيب في «صحيح مسلم» أوَّل هذا المبحث.
(٤) انظر «جامع البيان» (١٢/ ١٦٥) فما بعده.
(٥) «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (١/ ١٩١).
(٦) «الإبانة» (ص/٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>