للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

على كل زوج (٢) تحرث ثمانية دنانير، فضاق الأمر بالناس؛ فقدم «حفص» مع رجال صالحين من أهل «الجزيرة» (٣) فدخلوا على أبي العباس، فقال له حفص:

«أيها الأمير، اتق الله الذي إليه مصيرك، وارحم شبابك هذا، واحذر على وجهك الجميل النار، وخفف عن الناس وأسقط‍ عنهم ما وضعت على الأزواج من هذه الدنانير».فقال له: «لست أفعل، ولا أحطهم شيئا»، فخرجوا من عنده يريدون القيروان. فقال لهم حفص: «تصلون ركعتين تخلصون (٤) فيهما الدعاء، ونضرع (٥) إلى الله تعالى لعله يكفيناه، فإنا قد يئسنا من المخلوقين، فنرجع (٦) إلى الخالق عزّ وجل، فتوضئوا للصلاة وصلوا ركعتين».ففعلوا، ثم قال حفص:

«اللهم إن هذا الرجل الذي فضلته على عبادك في هذه الدنيا ومكنته في بلادك قد ظلمنا وحمل علينا ما لا نقوى ولا نطيق دفعه ولا نستطيع منعه فاكفناه، واحكم بيننا وبينه وأنت خير الحاكمين».فما لبث أبو العباس إلا خمسة أيام، ثم خرجت له قرحة عظيمة تحت أذنه مات منها، في اليوم السابع من دعائهم (٧).

١٢٤ - ومنهم أبو عثمان الجزري (*)، رضي الله تعالى عنه.

كان من أولياء الله تعالى المنقطعين إليه المتبتلين في العبادة. حدث بشير بن عمروس المنستيري (١) المتعبد، قال: صلينا العيد في المنستير، فخرجت إلى الشّعراء أدورها، فإذا أنا بأبي عثمان الجزري وصاحب له قعود (٢) خلف شرف، فما شعرا بي


(٢) بقرتان أو ثوران يتخذان للحرث. ينظر: ملحق القواميس (زوج).
(٣) يعني: جزيرة شريك المعروفة.
(٤) في الأصل: نخلص. والمثبت من (م).
(٥) في (م): نتضرع.
(٦) في (م): فارجعوا.
(٧) عبارة الأصل: «مات منها يوم الخامس فقتلته في يوم السابع من دعائهم».وفي (م): «فمات منها يوم الخامس».وقومنا العبارة بناء على ما جاء في نهاية النويري. وقارن برواية الكامل والبيان المغرب.
(*) مصادره: لم نعثر له على ترجمة أو خبر في غير الرياض.
(١) سيترجم له المالكي تحت عدد ١٤٤.
(٢) في (م): قاعدين.