للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ذكر الطبقة الثانية من فقهاء مدينة القيروان وما يليها من البلدان

ومحدثيهم وعبادهم ونساكهم

٦٧ - منهم أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري (*) الشعباني (١) قاضي

إفريقية، رضي الله تعالى عنه.

كان من جلة المحدثين منسوبا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه؛ متفننا في علوم شتى. وكان أول مولود ولد في الإسلام بعد فتح إفريقية. روى عن جماعة من التابعين تقدم ذكرهم، وكان مشهورا، أدخله المؤلفون في كتبهم (٢).

وكان سفيان الثوري يعظمه ويعرف حقه. وزاره سفيان بمكة؛ وذلك ما حدثنا به عن ابن وهب، قال: خرجت إلى مكة في أول حجة حججتها وأنا صرورة، وكان بها ابن أنعم. وكنت آتيه فأسمع منه. فكنت عنده ذات يوم فإذا برجل يستأذن عليه بالباب فقال: «انظروا من بالباب»، فخرج رجل-أو قال:

خرجت أنا-فقالوا: «رجل عليه أطمار» فقال: «ائذنوا له»؛ فلما دخل قام إليه عبد الرحمن ولقيه بالبشر والسلام، وأسند إليه حديثه وجرت بينهما مواعظ‍ ومذاكرة، فلما خرج الرجل قلت لمن بالحضرة من الطلبة: «من هذا الذي فعل به


(*) مصادره: طبقات خليفة ٢٩٦، التاريخ الكبير ج ٣ ق ٢٨٣: ١، الجرح والتعديل ج ٢ ق ٢٣٤: ٢ - ٢٣٥، طبقات أبي العرب ص ٢٧ - ٣٣، المجروحين ٥٠: ٢ - ٥١، تاريخ إفريقية والمغرب ص ١٦٣ - ١٦٨، تاريخ بغداد ٢١٤: ١٠ - ٢١٨، الإكمال ٥٤٦: ٤، ٣١٢: ٣، اللّباب ١٩٧: ٢ - ١٩٨، معالم الإيمان ٢٢٨: ١ - ٢٣٧، البيان المغرب ٨٠: ١ (وفيات ١٦٢)، الكاشف ١٦٤: ٢، ميزان الاعتدال ٥٦١: ٢ - ٥٦٤، تهذيب التهذيب ١٧٣: ٦ - ١٧٦، تقريب التهذيب ٤٨٠: ١، حسن المحاضرة ٢٧٥: ١.
(١) في الأصول: السفياني. والمثبت من الاكمال والتهذيب.
(٢) تراجع أمثلة من ذلك في جامع ابن وهب ١١٤، ١٠٢، ٥٠: ١.وأشار ابن حجر في التهذيب عند التعريف به، إلى من خرج له من أصحاب الكتب الستة وهم: البخاري في الأدب المفرد وأبو داود في سننه والترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه.