للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١٤٤ - ومنهم مكرم المتعبد (*) بالمنستير، رضي الله تعالى عنه.

كان فاضلا ورعا، وكان سكناه «بالقصر الكبير» وبه قبره على ساحل البحر، وبجواره قبر فيزر (١) المتعبد صاحبه. وبرجه معروف به إلى الآن «بالقصر الكبير».

وقيل: كان تحت بيته بيت صغير يسكنه رجل فقير، قال: فنزل مكرم ذات يوم إلى ذلك الرجل فسلّم عليه وسأله عن حاله فقال له: «خبّرتني رائحة قدرك البارحة»، فقال له مكرّم: «وما كان في قدري؟ إنما كان فيها بصل وزيت وكمون» قال: «آذيتني بها على كل حال» فقال له: «فهلاّ جئتني؟ » قال: «كرهت أن أنغصك» قال: «فقال مكرم: «وعشت أنا حتى طبخت قدرا فاحت رائحتها فشمّها هذا وهذا! والله الذي لا إله إلا هو لا طبخت قدرا حتى ألحق بالله عزّ وجل! ».

قال: فما طبخ قدرا ولا أكلها حتى مات، رحمه الله عزّ وجل.

قيل: وكان الشيوخ يذكرون عن مكرم أنه كان يجتمع مع الخضر عليه السلام، ويروون (٢) أنهم كانوا يسمعون كلامه معه. وكان يخرج له رأسه من الطاق التي (٣) في البرج والخضر خارج البرج، يشبحون (٤) حديثه [معه] (٥). وكان هذا عنه مشهورا.

وكان كثير الحرس. ولما جاء ابن الجعد إلى المنستير، وأراد أن يبني قصرا بجزيرة المنستير، أتى إلى مكرم هذا [يستأذنه] (٦) في ذلك، فقال له مكرم: «بينا أنا ذات ليلة أحرس إذ رأيت فارسا في يده حربة، فقلت له: «من أنت؟ وإلى أين تريد؟ » فقال: «أريد جزيرة ابن [الجعد] (٧)»، فمضى وأنا انظر إليه، فإن كنت بانيا فابن هناك» قال: فبنى القصر في ذلك المكان الذي ذكره مكرم فسمى «قصر ابن الجعد».


(*) لم يترجم له غير المالكي.
(١) كذا في الأصل. ويمكن قراءتها: فيذر. ثالثها ذال معجمة. وفي (م): فيرز-آخرها زاي.
(٢) في الأصل: يرون.
(٣) كذا في الأصل. ويبدو أن الطاق يذكّر ويؤنث إذ هو يجمح على طيقان وطاقات.
(٤) كذا في الأصل. ولعلها عامية تونسية بمعنى يشاهدون محادثتهما. وقرأها الناشر السابق: يسمعون.
(٥) موضع محو بالأصل. والزيادة من عمل الناشر السابق.
(٦) موضع محو بالأصل حاول ناشر الطبعة السابقة سدّه بما يناسب السياق. ونقترح أيضا لسدّ هذا النقص: يستشيره، يأخذ رأيه.
(٧) موضع محو بالأصل. وأكملنا الاسم استنادا إلى ما في آخر الخبر.