للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وانصحهم ولا تداهن أحدا من الناس، ولا ترض له إلا بما ترضى به لنفسك ولا تستحي أن تأمر أحدا بالحق وإن غضب، فإن ذلك لا يضرك وهو لك لازم. ولا تخالط‍ من الناس إلا من تدان بحمل (٥٥) مؤنته، وخالط‍ من يتحمل مؤنتك وهو أهون عليك وأعون لك على دينك.

يا أخي، واعلم أن الله تبارك وتعالى كريم، إذا علم من العبد الصادق الصدق وهو يريد رضاه وفقه وأعانه وذلل له الناس وجعلهم يخضعون له ويقبلون منه ويتقونه، وإذا لم يكن كذلك هان عليهم ولم يقبلوا منه. فتمسك بطاعة الله تعالى، وإياك أن تتهاون بشيء من المعاصي فتهون على الله عزّ وجل بعد الذي رزقك من المعرفة، وبعد الذي صنع بك، فاشكر الله تعالى يزدك، وتضرع إليه يرحمك. وليعلم منك أن أكبر همك في ليلك ونهارك رضاه، وأنك إنما تريد البقاء في الدنيا لترضيه، واجتنب جميع ما يكره تدخل في ولاية الله عزّ وجل، إن شاء الله تعالى، وتهن عليك الدنيا وأهلها، وارض بقضاء الله تعالى في جميع أمورك، ولا تتهمه فإنه انظر منك لنفسك فيما أحببت أو كرهت، فسلم لقضائه وارض به.

ولا تحمل على نفسك شدة المؤونة في الدنيا فتهلك. أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك من المتحابين فيه الصادقين المتناصحين، وأن يغفر لنا ولك كل ما أردنا به غيره، وأن يحولنا وإياك إلى ما يحب ويرضى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وصلّى الله على سيدنا محمد».

١٢٣ - ومنهم حفص بن عمر (١) الجزري (*)، رضي الله تعالى عنه.

كان رجلا صالحا فاضلا زاهدا ورعا. ظهرت له إجابات وكرامات، فمن ذلك أنه كان عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب من أجمل الناس، وكان قد جعل


(٥٥) كذا في الأصل. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: من تريد ان تحمل.
(*) مصادره: لم تترجم له كتب التراجم القيروانية والافريقية لذلك نخشى أن يكون اختلط‍ على المؤلف والتبس عليه ب‍ «حفص بن عمارة» الذي تقدم تعريف المؤلف به تحت رقم ١١٥.إلاّ أن قصته مع الأمير عبد الله بن الأغلب (١٩٦ - ٢٠١) متداولة في كتب التاريخ: كامل ابن الاثير ٣٢٩: ٦ [حوادث ٢٠١] البيان المغرب ٩٥: ١ - ٩٦، نهاية الارب ١٣٨: ٢٢. نهاية الارب ١٣٨: ٢٢.
(١) كذا جاء اسمه في الكامل أيضا بينما جاء اسمه في البيان والنهاية. «حفص بن حميد».