للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقد عاث/وأفسد، فقال له: ما يحلّ [لي] (٢٤) أن أمنعهم ما أباح الله تعالى لهم (٢٥). لأن بلدكم هذا قد أخذته بلا عهد ولا عقد. ألم يشتم النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه وعائشة أم المؤمنين وأنتم تسمعون ولا تغيرون؟ فقال له أبو محمد: كنّا مستضعفين. فقال له أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ ااسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (٢٦) ما أحد أضعف منّي ومن صاحبي، أنا أعرج وصاحبي أعمى (٢٧)، وقد قمنا بما يجب علينا من حق، فقال له: أيّها الأمير أحسن إلى أهل هذه البلدة، فقال له أبو عبد الله محمد بن سعيد الخشاب المؤدب (٢٨): أتيناك بمديح، فقال: إني امرؤ لا أقبل المديح، فقلنا له: في الدّين، فقال: هات (٢٩) فتكلم كلاما بالبربرية أظنه قال: اسكتوا، فصاح العسكر صيحة عظيمة حتى ظننا أن الدنيا [قد] (٣٠) انطبقت (٣١). ثم سكتوا حتى لا يسمع صوت أحد، وأصغى إلى أن أنشدته إياها وأولها (٣٢):

*ألا يا عباد الله قوموا فجاهدوا*

قال: فلما أتممتها صاح بقوم فقال لهم: نادوا في القيروان بأن لا يبقى أحد فيها من العسكر، (ففعل ذلك) (٣٣)، فخرجوا في الوقت (٣٤).


(٢٤) زيادة من (ب)، (م)
(٢٥) في (ب): ما أحل لهم.
(٢٦) سورة النساء آية ٩٧.
(٢٧) هو أبو عمار واسمه عبد الحميد كما في تاريخ ابن خلدون، وسماه الداعي إدريس: كنار ابن عبد الحميد. وكان رأس النكارية، أخذ عنه أبو يزيد مذهب الخوارج النكار. ينظر: تاريخ ابن خلدون (٢٦: ٧ - ٢٧/ط‍ بيروت) عيون الأخبار (١٧٣: ٥).
(٢٨) له ذكر في ترجمة أبي الفضل الممّسي المتقدمة (ص ٢٩٥ - ٢٩٦) حيث أورد له المؤلف مساجلة شعرية مع الداروني اللغوي في مدح أبي الفضل الممسي. ويستخلص من الأبيات صلته المتينة بالممدوح (الممسي) وانه كان من أهل اللغة والأدب في هذا العصر.
(٢٩) في (ق)، (م): فهات. والمثبت من (ب).
(٣٠) زيادة من (م).
(٣١) في (ب): انقلبت
(٣٢) عبارة (ب): واصغى إلي فأنشدته.
(٣٣) ساقط‍ من (ب).
(٣٤) انظر خبر تأمين أبي يزيد لأهل القيروان في تاريخ ابن خلدون (٤١: ٤)، (٢٩: ٧) وعيون الأخبار (١٩٤: ٥).