للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال أبو عليّ (١): "وسميا منُونًا؛ لأخذهما مُنَنَ الأَشْيَاءِ؛ أَيْ؛ قواها". قال أبو الحجّاج: ويؤيّد قوله ما أنشده ابن الأعرابي (٢) في "نوادره":

ضَعُفْتُ عَنِ الإِخْوَانِ حَتَّى هَجَرْتُهمُ … عَلَى غَيْرِ زُهْدٍ فِي الإخَاءِ وَلَا الوُدِّ

وَلَكِنَّ أَيَّامِي تَخرَّمْنَ مُنَّتِي … فَمَا أَبْلَغ الحاجَاتِ إلَّا عَلَى جَهْدِ

"فالمنون": فَعُول بمعني: مانٍ أَيْ؛ قاطع، إلَّا أنَّ "فَعُولًا" للتكثير (٣)؛ ولذلك عامله عدي بن زيد معاملة الجمع في قوله (٤):

مَنْ رَأَيْتَ المَنونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ … ذَاعَلَيْه مِنْ أَنْ يُضام خَفيرُ

فهذا حمله على الجمع؛ فلذلك قال: "خلّدْن" (٥)؛ فهذا كقول الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ}؛ لأنَّ "فعولًا" قد جرى صفة على "قوم"، وقد قيل: إنّ رواية التّأنيث في بيت أبي ذؤيب على معنى حمل "المنون" على الجماعة، فيساوي بيت عَديّ هذا (٦).


(١) التكملة ١٤٥.
(٢) البيتان بغير عزو في الصّداقة والصديق ١٧٣، وشرح شواهد الإيضاح ٥٠٥، وفي ح "حتى جفوتهم".
(٣) في ح "لتكثير".
(٤) الديوان ٨٧.
(٥) في ح "خلدن عرين" و"عرين" رواية في البيت، وفيها "كقوله تعالى" والآية ٩٢ من سورة النساء.
(٦) "هذا" ساقط من ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>