للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يظن أن ابن غانم خلفه، فلما صار إلى باب دار الإمارة افتقده، فأعلموه أنه فارقه من ذلك الموضع، فبعث في طلبه، فأتاه فقال له: «ما حملك على أن عطفت عني وفارقتني؟ » قال: «أصلح الله الأمير؛ إنما القاضي بحرمته، وإنما تنفذ أحكامه بقدر وفور جاهه، وإني [رأيتك] (٩٠) حركت دابتك، ولو حركت دابتي سقطت قلنسوتي، وإذا سقطت قلنسوتي انكشف رأسي وضحك عليّ الصبيان».

ويروى أن إبراهيم قال لابن غانم: «إنك فعلت اليوم فعلتين قبيحتين، إحداهما منعك (٩١) قراءتي كتابك، والثانية مفارقتك لي».ثم عاتبه على ذلك وأظهر الغضب وقال له: «أو ما علمت أن في الأخبار أن إبراهيم الأمير يقتل عبد الله القاضي؟ » فقال له ابن غانم: «لست أنت ذلك الأمير، ولا أنا ذلك القاضي. ذلك الأمير ولدك، والقاضي هو غيري».

فقدّر أن كان ذلك إبراهيم بن أحمد والقاضي عبد الله بن طالب.

وكان (٩٢) من إكرام الخليفة لابن غانم وإجلاله له ما يفوق المقدار، حتى [إنه] (٩٠) كان إذا كتب كتابا لإبراهيم يقول في كتابه: «وأنا أعلمك أني لا أفك لك كتابا حتى يكون مع كتابك إليّ كتاب ابن غانم».فكان إبراهيم لذلك (٩٣) أشد الناس وأكثرهم مداراة لابن غانم، وكان كثير الإكرام له والتعظيم.

وكان (٩٤) إبراهيم بن الأغلب يصلي بالجامع المكتوبات كلها، فخرج ليلة من الليالي من داره، دار الإمارة، فدخل الجامع لصلاة العتمة، وكان مشغول القلب فعثر على حصير فسقط‍، فلما صلّى بالناس وانصرف، بعث في طلب ابن غانم، فأتاه الرسول/وقال له: «الأمير يدعوك» فتغير ابن غانم عند ذلك وقال: «في مثل هذا الوقت يوجه ورائي؟ » ثم لم يجد بدا من أن قام إليه. فلما دخل عليه قال له: «يا أبا عبد الرحمن؛ إني لم أبعث إليك إلا لخير. إني لما دخلت المسجد اشتغل قلبي عن حفظ‍ نفسي، فعثرت على حصير فسقطت، فظننت بالناس أنهم حسبوا أني منتبذ،


(٩٠) زيادة من المعالم.
(٩١) في الأصل: أحدهما لمنعك.
(٩٢) الخبر في المعالم ٣٠٢: ١.
(٩٣) في الأصل: عند ذلك. والمثبت من المعالم.
(٩٤) الخبر في المعالم ٣٠٢: ١ - ٣٠٣.