للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل له: فالأمور العقلية المحضة لا عبرة فيها بالألفاظ، فالمعني إذا كان معلوماً إثباته بالعقل لم يجز نفيه لتعبير المعبر عنه بأي عبارة بها، وكذلك إذا كان معلوماً انتفاؤه بالعقل لم يجز إثباته بأي عبارة عبر بها المعبر، وبين له بالعقل ثبوت المعنى الذي نفاه وسماه بألفاظه الاصطلاحية.

وقد يقع في محاورته إطلاق هذه الألفاظ لأجل اصطلاح ذلك النافي ولغته، وإن كان المطلق لها لا يستجيز إطلاقها في غير هذا المقام، كما إذا قال الرافضي: أنتم ناصبة تنصبون العداوة لآل محمد، فقيل له: نحن نتولى الصحابة والقرابة، فقال: لا ولاء إلا ببراء، فمن لم يتبرأ من الصحابة لم يتول القرابة، فيكون قد نصب لهم العداوة.

فيقال له: هب أن هذا يسمي نصباً.

فلم قلت: إن هذا محرم؟ فلا دلالة لك علي ذم النصب بهذا التفسير، كما لا دلالة علي ذم الرفض بمعنى موالاة أهل البيت، إذ كان الرجل موالياً لأهل البيت كما يحب الله ورسوله، ومنه قول القائل:

إن كان رفضاً حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي

وقول القائل أيضاً:

إذا كان نصبا ولاء الصحاب ... فإني كما زعموا ناصبي

وإن كان رفضاً ولاء الجميع ... فلا برح الرفض من جانبي

[الألفاظ نوعان. النوع الأول]

الألفاظ نوعان.

النوع الأول

والأصل في هذا الباب أن الألفاظ نوعان

<<  <  ج: ص:  >  >>