للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأضل بكلامه بشراً كثيراً وأتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية.

[تعليق ابن تيمية]

قلت: فهذا الذي ذكره الإمام أحمد من مناظرة جهم لأولئك السمينة، هم الذين يحكى أهل المقالات عنهم أنهم أنكروا من العلم ما سوى الحسيات، ولهذا سألوا جهماً: هل عرفه بشيء من الحواس الخمس؟ فقال: لا.

قالوا: فما يدريك أنه إلاه؟ فإنهم لا يعرفون إلا المحسوس، وليس مرادهم أن الرجل لا يعلم إلا ما أحسه، بل لا يثبتون إلا ما هو محسوس للناس في الدنيا.

وهؤلاء كالمعطلة الدهرية الطبائعية من فلاسفة اليونان ونحوهم، الذين ينكرون سوى هذا الوجود الذي يشاهده الناس ويحسونه، وهو وجود الأفلاك وما فيها.

هؤلاء الذين ذكر ابن سينا قولهم في إشاراته حيث قال قال: إن هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه لكنك إذا تذكرت ما قيل في شرط واجب الوجود لم تجد هذا المحسوس واجباً.

وهذا هو القول الذي أظهره فرعون، وإليه يعود عند التحقيق قول أهل الوحدة.

لكن هؤلاء يعتقدون أنهم يثبتون الخالق، وأن وجوده

<<  <  ج: ص:  >  >>