للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَمْ يَتَّخِذْ وَطَنًا آخَرَ يَبْقَى وَطَنُهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَكَذَا هَذَا، وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ لَوْ انْتَقَلَ إلَى السِّكَّةِ وَسَلَّمَ الدَّارَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ آجَرَهَا وَسَلَّمَهَا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْ دَارًا أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ سَاكِنًا انْتَهَى. هَذَا أَرْفَقُ وَلَعَلَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ.

(وَكَذَا) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَعِيَالِهِ بِالِاخْتِلَافِ كَمَا مَرَّ فِي حَلِفِهِ (لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْمَحَلَّةَ) ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّةَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ.

(وَفِي لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْبَلْدَةَ أَوْ الْقَرْيَةَ يَبَرُّ بِخُرُوجِهِ وَتَرْكِ أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا فِيهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ سَاكِنًا فِي مِصْرٍ وَلَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَهْلٌ وَمَتَاعٌ، وَالْقَرْيَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (وَفِي لَا يَخْرُجُ) مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا (فَأَمَرَ) الْحَالِفُ (مَنْ حَمَلَهُ وَأَخْرَجَهُ) عَنْهَا (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ يَنْتَقِلُ إلَى الْآمِرِ فَصَارَ كَدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا فَيَخْرُجُ عَلَيْهَا (وَلَوْ حُمِلَ) الْحَالِفُ (وَأُخْرِجَ بِلَا أَمْرِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُكْرَهًا) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ (أَوْ رَاضِيًا) بِقَبْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ (لَا يَحْنَثُ) فِي الصَّحِيحِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ حَقِيقَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحُكْمًا لِعَدَمِ الْأَمْرِ مِنْهُ، وَالثَّانِي؛ فَلِأَنَّ انْتِقَالَ الْفِعْلِ بِالْأَمْرِ لَا الرِّضَى فَلَوْ هَدَّدَهُ فَخَرَجَ حَنِثَ لِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا لَا يَنْحَلُّ فِي الصَّحِيحِ لِعَدَمِ فِعْلِهِ، وَقِيلَ يَنْحَلُّ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ هَلْ يَحْنَثُ فَمَنْ قَالَ انْحَلَّتْ قَالَ لَا يَحْنَثُ وَمَنْ قَالَ لَا يَنْحَلُّ قَالَ حَنِثَ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْكِتَابِ أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ بِسَابِقِهِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ مُكْرَهًا فَقَالَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ وَإِلَّا فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ (وَمِثْلُهُ) أَيْ لَا يَخْرُجُ (لَا يَدْخُلُ) هَذِهِ الدَّارَ أَقْسَامًا وَحُكْمًا فَالْأَقْسَامُ أَنْ يَخْرُجَ بِأَمْرِهِ وَأَنْ يَخْرُجَ بِلَا أَمْرِهِ إمَّا مُكْرَهًا أَوْ رَاضِيًا، وَالْحُكْمُ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الْآخَرَيْنِ كَمَا فِي الدُّرَرِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِالدُّخُولِ فَقَالَ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَكَانِ أَنْ يَخْرُجَ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ (وَفِي لَا يَخْرُجُ) مِنْهَا (إلَّا إلَى جِنَازَةٍ) مَثَلًا (فَخَرَجَ) مِنْ بَابِ دَارِهِ (إلَيْهَا) حَالَ كَوْنِهِ يُرِيدُهَا (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْخُرُوجِ، وَالْإِرَادَةِ (أَتَى حَاجَةً أُخْرَى لَا يَحْنَثُ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْخُرُوجُ إلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا خَرَجَ إلَى الْجِنَازَةِ وَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْيَمِينِ، وَالْإِتْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِخُرُوجٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْهَا إلَى الْمَسْجِدِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا فَذَهَبَتْ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.

(وَفِي لَا يَخْرُجُ) مِنْ بَلَدِهِ (إلَى مَكَّةَ) مَثَلًا، وَالْأَوْلَى اخْتِيَارُ غَيْرِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِ (فَخَرَجَ) مِنْ رَبَضِهِ حَالَ كَوْنِهِ (يُرِيدُهَا، ثُمَّ رَجَعَ) إلَيْهِ (حَنِثَ) لِوُجُودِ الْخُرُوجِ قَاصِدًا إلَيْهَا، وَهُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>