للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِلشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً.

[حُكْم الْعُمْرَةِ]

(وَالْعُمْرَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ لَا فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ قُلْت مَا جَوَابُك عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَهُوَ يُفِيدُ الِافْتِرَاضَ قُلْت: الْإِتْمَامُ يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ وَكَلَامُنَا فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ أَتَى بِهَا مَرَّةً فَقَدْ أَقَامَ السُّنَّةَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ غَيْرَ مَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِيهِ إلَّا أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ وَجَازَتْ فِي كُلِّ السَّنَةِ لَكِنْ كُرِهَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَرْبَعَةَ بَعْدَهَا.

[مَوَاقِيتُ الْحَجّ]

(وَالْمَوَاقِيتُ) جَمْعُ الْمِيقَاتِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ أَيْ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهَا إلَّا مُحْرِمًا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَهِيَ ثَلَاثٌ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْحِلِّ وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْحَرَمِ وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْغَايَةِ لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ كَافِرٌ يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَكَذَا الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ ذَكَرَهُ فِي الدِّرَايَةِ وَكَذَلِكَ الْحَطَّابُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا جَاوَزُوا الْمِيقَاتَ كَانَ لَهُمْ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ فَالْعُمُومُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهَا إلَّا مُحْرِمًا لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَّتَهَا لِأَهْلِ الْآفَاقِ قَبْلَ الْفُتُوحِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ سَتُفْتَحُ ثُمَّ قِيلَ مِيقَاتُ الْحَجِّ نَوْعَانِ: زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ أَمَّا الزَّمَانِيُّ فَأَشْهُرُ الْحَجِّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا وَأَمَّا الْمَكَانِيُّ فَخَمْسَةٌ الْأَوَّلُ (لِلْمَدَنِيِّينَ) وَالْمَدَنِيُّ كَالْمَدِينِيِّ مَنْسُوبٌ إلَى مَدِينَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (ذُو الْحُلَيْفَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمُصَغَّرِ مَكَانٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَعَلَى ثَلَثِمِائَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ إمَّا لِعِظَمِ أُجُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِمَّا لِلرِّفْقِ بِسَائِرِ الْآفَاقِ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا (وَلِلشَّامِيِّينَ) وَأَهْلِ مِصْرَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ (جُحْفَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّ قَوْمًا نَزَلُوا فِيهَا فَأَجْحَفَهُمْ السَّيْلُ أَيْ اسْتَأْصَلَهُمْ وَاسْمُهَا فِي الْأَصْلِ مَهْيَعَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَعَلَى ثَمَانِيَ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالشَّمَالِ مِنْ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ تَبُوكَ قِيلَ إنَّ الْجُحْفَةَ قَدْ ذَهَبَتْ أَعْلَامُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا رُسُومٌ خَفِيَّةٌ فَلِذَا تَرَكَهَا النَّاسُ الْآنَ إلَى رَابِغَ بِالرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ بِرَابِضَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِنِصْفِ مَرْحَلَةٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ.

(وَ) الثَّالِثُ (لِلْعِرَاقِيِّينَ) وَالْخُرَاسَانِيُّ وَأَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَأَهْلِ الْمَشْرِقِ (ذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَرْضٌ سَبْخَةٌ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ وَقِيلَ مَرْحَلَتَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا جَبَلًا صَغِيرًا يُسَمَّى بِالْعِرْقِ.

(وَ) الرَّابِعُ (لِلنَّجْدِيِّينَ) وَمَنْ سَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ (قَرْنٌ) بِسُكُونِ الرَّاءِ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَاتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ وَتُسَمِّيهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>