للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَرَّ تَحْقِيقُهُ آنِفًا.

(وَإِنْ كَانَ) دَيْنُهُ (دَنَانِيرَ فَسَرَقَ دَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا يُقْطَعُ) ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَجْوَدَ، أَوْ أَرْدَأَ؛ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (وَقِيلَ يُقْطَعُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ (وَلَا بِمَا قَطْعَ فِيهِ) مَرَّةً (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ: إذَا سَرَقَ مَالًا فَقُطِعَ فَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ، ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَسْرُوقُ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى حَقِيقَةً فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَدَلِيلُ الطَّرَفَيْنِ مُبَيَّنٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.

(وَإِنْ كَانَ) الْمَسْرُوقُ (قَدْ تَغَيَّرَ) عِنْدَ أَخْذِهِ ثَانِيًا (قُطِعَ ثَانِيًا) وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مَالِكُهُ بَعْدَ الرَّدِّ، ثُمَّ سَرَقَهُ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ حُكْمًا عِنْدَ مَشَايِخِنَا وَعِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ لَا يُقْطَعُ (كَغَزْلٍ نُسِخَ) أَيْ لَوْ سَرَقَ الْغَزْلَ فَقُطِعَ وَرُدَّ ثُمَّ نُسِجَ فَعَادَ وَسَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّغْيِيرِ كَعَيْنٍ أُخْرَى حَتَّى تَبَدَّلَ اسْمُهُ وَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِهِ، وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْنٍ فَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَأَحْدَثَ فِيهِ صَنْعَةً لَوْ أَحْدَثَهُ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

وَفِي الْفَتْحِ لَوْ سَرَقَ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً وَقُطِعَ بِهِ وَرُدَّ فَجَعَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ آنِيَةً، أَوْ كَانَتْ آنِيَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا.

[فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ]

ِ (هُوَ) أَيْ: الْحِرْزُ (قِسْمَانِ) حِرْزٌ (بِمَكَانٍ) ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِإِحْرَازِ الْأَمْتِعَةِ (كَبَيْتٍ، وَلَوْ بِلَا بَابٍ، أَوْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَابَ لِقَصْدِ الْإِحْرَازِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ لِبَقَاءِ يَدِهِ قَبْلَهُ.

وَفِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا فِي النَّهَارِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ، وَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ، وَلَوْ كَانَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ انْتِشَارِ النَّاسِ قُطِعَ (وَكَصُنْدُوقٍ) وَغَيْرِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (وَيُحَافَظُ كَمَنْ هُوَ عِنْدَ مَالِهِ، وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (نَائِمًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ» كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَعَلَى هَذَا مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ نَائِمٍ إذَا جَعَلَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَنْبِهِ أَمَّا إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ فَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِحْرَازُ الْمُعْتَادُ، وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا فَإِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَ النَّائِمَ عِنْدَ مَتَاعِهِ حَافِظًا لَهُ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُودَعَ، وَالْمُسْتَعِيرَ لَا يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَهُمَا يَضْمَنَانِ بِالتَّضْيِيعِ وَمَا لَا يَكُونُ مُحْرَزًا يَكُونُ مُضَيَّعًا.

وَفِي الْبَحْرِ لَا قَطْعَ فِي الْمَوَاشِي فِي الرَّعْيِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا الرَّاعِي، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا سِوَى الرَّاعِي مَنْ يَحْفَظُهُمَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتُوا بِهَذَا (وَفِي الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ) فَلَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مَأْذُونٍ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَكِنْ مَالِكُهُ يَحْفَظُهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَى الْمَالِ وَيَكُونُ الْمَالُ مُخْتَفِيًا بِهِ، وَالِاخْتِفَاءُ لَا يُوجَدُ فِي الْحَافِظِ فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلًا وَهَذَا فَرْعًا فَلَا اعْتِبَارَ لِلْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ

<<  <  ج: ص:  >  >>