للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مسألة: من اعتكف العشر الأواخر فمن متى يبدأ اعتكافه؟]

في المسألة قولان:

الأول: أنه يعتكف من بعد صلاة الصبح من اليوم الحادي والعشرين، وهو قول الأوزاعي، والليث، والثوري، واستدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - الذي في "الصحيحين" (١)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر صلى الفجر ثم دخل معتكفه.

الثاني: أنه يبدأ من غروب شمس اليوم العشرين، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة وطائفة من أهل العلم؛ لأن العشر تبدأ من غروب الشمس؛ ولحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في "الصحيحين" (٢)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأوسط في رمضان يلتمس ليلة القدر، ثم بانت له أنها في العشر الأواخر، فقال: «من اعتكف معي فليبت في معتكفه».

وهذا القول هو الراجح، وهو ترجيح شيخنا الإمام مقبل الوادعي - رحمه الله -، وأما عن حديث عائشة - رضي الله عنها - فأولوه بأنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، أو أنها أرادت أنه يدخل مكانه الذي أعده لاعتكافه عقيب صلاة الفجر في سائر أيام العشر، ولا يتأخر في مصلاه كثيرًا، والله أعلم.

انظر: "الفتح" (٢٠٣٣)، "المغني" (٣/ ٨٠ - ٨١).


(١) أخرجه البخاري برقم (٢٠٤١)، ومسلم برقم (١١٧٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧)، واللفظ لمسلم.

<<  <   >  >>